أبوالسعود محمد يكتب..رسائل الياسمين6

حكاية يوسف العربي

عزيزتي ياسمين..

لا أعلم ما بك، وما هو رد فعلك.. كيف تصلك الرسائل؟! بعد ما أغلقت كل وسائل التواصل الاجتماعي، التي طالما سعدتُ بالتواصل معكِ خلالها، حتى لا تخبريني برد فعل قاس على القلب، يزيد من قسوة أيامي العصيبة، التي فرقت بيننا في السابق، وقسوة هذه الأميال التي فرقت بيننا في الحاضر.

إني أُعذب من هول ما ألقاه في هواك.. عندما علمت أنك طوال السنين التي فارقتني فيها، كنت تتواجدين بالقرب من مقر عملي.. وكثيرًا ما كنت تمرين بجواري يا ياسمين دون أن أدري.. ما هذا الوجع؟! ليتك ما أخبرتني بذلك.

لا أكذبُ إن قلتُ لكِ كم تذهب نفسي إلى”فيس” أو “واتس” كي أتصفحهما، لكنّ خوفي من أن تعتصري ما تبقى في القلب من صبرٍ، خوفي أن أقرأ عنكِ مكروهًا تسببت فيه رسائلي إليك وأنا بعيد.
كيف بالله عليكِ يتسبب المحبُ في ألمٍ لحبيبه، وكيف له -أيضًا- أن يصمت ولا يعبر عما بداخله؟! ولماذ يفعل؟!

فَعلتُها من قبل وتركتكِ يا ياسمين، وساهمتِ أنتِ في هذا الفراق الطويل، الذي كانت الأيام قد بدأت لعبتها في تخفيف حدته يومًا فيوم، لكن.. تبقى الأيام خادعة، وفجاءة يظهر كل هذا الوجع مجددًا، وتتفجر في وجهي كل أيام الفراق والمعاناة، لتتجلي أنتِ أمامي في أبهى صورك، وقد أصقل الدهر عقلك، وأضنى قلبك، لكنّه زادك من حقيقته، فأنار وجهك وبصيرتك، وعُدتِ دليلي في الحياة، إذا ما أصابني جزعُ هرْولت إليك، فتفندينه وترسمين لي المسيرة، وتثبّتي علي أن المصير بيد الله وحده.

اختلفنا ذات يوم.. من منا الذي منحته الحياة للآخر ليأخذ بيده ويدلّه، من منا الشيخ، ومن منا المريد؟! وضحكتُ حينها عندما قلتِ لي أنني شيخُك، وأنت مريدي، واستكملتِ”كأن الله أرسلكَ إليّ في هذا التوقيت تحديدًا”.
أدارت الكلمات رأسي يا لله.. كانت تلك الكلمات على لساني.. لكني تداركتُ الأمر وقلت لكِ: “بل ربما أرسلكِ أنتِ إليّ في هذا التوقيت”.. من سلب منا عقلينا لنقول هذا الكلام ونحن نحمل في أعناقنا ما نحمل.

غير أني قلت لنفسي بعد قليل: “يبدو أن قلبك يا يوسف بدأ يحدّثك بكلام وأفعال لم تكن.. هي من صنع خيالك، هوّن على نفسك وخذ الأمر ببساطة، وإن قالتها.. لماذا تظنه قول حبٍ وهيام؟! كان قولُ طبيعيُ جدًا بين اثنين -على أقل تقدير- بينهما ودٌ.
لكني.. لم أصدق نفسي لا على هذا الحال أو ذاك.. ذهبتُ إلى البيت واعتزلت مع نفسي أفكر في الكلمات.. حتي غلبني النوم.

لم يكن النوم إلا عذاب جديد لرأسي المثقل بالأفكار طوال النهار، فقد رأيتك في حلم، لم أذكر منه غير أننا كنا في سباق عدو، ولم نصل لشيء قبل انتهاء الحلم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock