أبوالسعود محمد يكتب.. رسائل الياسمين8

حكاية يوسف العربي

 

عزيزتي ياسمين..

تذكرت كلماتك اليوم عن رواية”قواعد العشق الأربعون”، فكلما قرأت جزءًا منها شعرت كأنتي أقرؤك أنتِ.
يقف ارتباطنا بالأشياء موقف السحر من الروح إذ هي ارتبطت بمن نحب، لا يمكن أن تنسلخ عنا أو ننسلخ عنها، مهما مرّ الزمن أو ارتحل الجسد مسافات بعيدة.

قرأتُ جزءًا من هذه الرواية بعد رسالتي الأخيرة إليك
قرأتها عقب حلم جديد داهمني ليخبرني أن هناك ما ينغص عليك حياتك.
لقد استأنستْ الأحلام المؤلمة اللعب بعقلي وقلبي، وتعرّفت عليهما، فقَررت أن تصادقهما أمدًا طويلًا، هكذا هي الأحلام المقلقة تصاحب أصحاب القلوب الخفيفة القلوقة.

الآن أسألك.. هل تشعرين أنني كعزيز الذي يراسل”إيلا” في الرواية، وهل ستكونين يوما”إيلا” التي تراسل عزيز؟
لا أظن هذا يا ياسمين، فلم أتلق منكِ إلى الآن ردًا واحدًا على رسائلي، ومع ذلك أشعر أن كل الحكايات واحدة، كلها تشبه حكايتنا أنا وأنت.

منذُ لحظات كنتُ أقرأ الجزء الذي أرسلَ فيه عزيز أمنيته ل”إيلا” بالسعادة في حياتها مع من تحب. يقول عزيز: إنه علّق هذه الأمنية علي شجرة الأمنيات في القرية التي رحل إليها، قرية جانتونامو.
أما أنا؛ وأنا لستُ عزيزًا فماذا أفعل؟! لدي هنا آلاف الأشجار رائعة الجمال، شامخة الطول، عتيقة النشأة.. فهنا ما أجملها”بريمن” قرية الله في الأرض، لكنها بلا شجرة أمنيات، كالشجرة التي وصفها عزيز ل”إيلا “، لأعلق عليها أمنياتي لك بالسعادة مع من تحبين، وإصلاح الحال بينكما.

لكن.. لتعلمين يا عزيزتي ياسمين، أن قلبي وحده أكبر وأقدم شجرة أمنيات في الدنيا، علقتُ فيه أمنيتي لك بالسعادة مع عائلتك، وكل أحبابك منذ بدأت محبتك تنبت في فؤادي.
إن قلبي يهتز، كلما اهتزت الأشجار هنا، كأنه يرسل إليك أمنياته مع الهواء الذي يُحدث تمايلها، يتمنى أن يمر هذا الهواء على كل سعداء العالم في كل مكان، يجلب سعادتهم ويغمرك بها طوال العمر.

عزيزتي ياسمين.. لا أعلم لماذا أقول لك هذا الكلام الآن، غير أني كنت أقرأ ما أقره من الرواية، التي قلتِ لي عنها إنها رواية تغسل الروح.
ربما تغسل الروح.. لكنني لا أظنها تمحو الوجع.

قلت لك في رسالة سابقة إن تجارب الناس كلما اختلفت تشابهت، نعم، فقصة الشاب فيرتر وحبيبته شوليت في رواية”آلام فيرتر” هي نفسها قصة عزيز وإيلا في رواية “قواعد العشق الأربعون”، هي نفسها قصة”أبريل وامنويل” في فيلم”اللقاء الثاني “، هي نفسها قصة يوسف وياسيمن. تقول عنها الأسطورة أن هناك خيطًا أحمر مخفي، يربط بين المقدر أن يرتبطا، بغض النظر عن المكان أو الزمان، فربما يبتعد الخيط أو يتشابك، لكنه أبدًا لا ينقطع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock