أبو السعود محمد يكتب.. رسائل الياسمين

حكاية يوسف العربي 1


صديقي أحمد..

كنت قد حدثتك عن بعض أحوالي في ألمانيا، لكن اسمح لي أن أغير الأمر، وأحكي لك قصة صديقي، يوسف العربي.

لا تستطيع أن تعلم على وجه التحديد من أي بلد عربي هو، يمتلك لهجات مختلفة، وأفكارًا متعبة، وأحلامًا مؤجلة، وماضيًا موجعًا. يحدثك عن كل بلد عربي كأنه من مواطنيها الأصليين أبًا عن جد، يحافظ على غموضه، بقدر محافظته على حب الجميع.
اقتربت منه أكثر، عندما علمت بكتابته الشعر، ثم أخذ يقرأ عليّ قصته التي كتبها شعرًا. ما أعجبني في شعر يوسف ليست شاعريته المتمكنة أو صوره الإبداعية الرقيقة، بل إنسانية القصة، هي ما توجع القلب وتدمع العين.

حاولت أن أصرفه عن أمر كتابة الشعر، وأجعله يكتب تجربته نثرًا، فإذا بي كأني سببت ذاته وتجربته وحبيبته ياسمين أو “آسمن” كما كان يطلق عليها.
اعتذرت سريعا، وقلت له -محاولًا مداعبته- سأقوم أنا بتحويل شعرك إلى قصة، ونرى أيهما سيعبر عن التجربة أكثر.. فاشتد غضبه، وصمت بعض الوقت، ثم ابتسم ابتسامة مجروحة، وقال لي”أفعل ما شئت، لم أعد أهتم بالشعر والحكايات”.

الآن ياصديقي قررت أن أرسل إليك رسائل يوسف العربي، أو كما يقول عنها هو: رسائل الياسمين، بعد كتابتها نثرًا، رسائل تحكي قصة هذا العربي، الذي غلف نفسه بغموض مصطنع، أتقنه مع مرور الوقت.

طلبت من يوسف أن يحجب كل ما كتبه عني، ولم أكن قرأت إلا بعض منه، بالرغم من أنه كان باستطاعتي أنا أحتفظ بكل ما كتبه، أقرأ فيه ما شئت، وقتما شئت، لكني شعرت أنه لا يجب أن ألتهم الأمر كله مرة واحدة. نعم أن الأمر قد يبدو غريبًا، أن تمنع نفسك عن كل هذه المشاعر التي صنعها العربي في قصائد مسلسلة تروي قصته، لكني أقول أن أجمل ما في تجربة الحب، انتظار الجديد كل مرة، فكل لحظة لها مذاقها الخاص!!
فلتنتظر يا صديقي رسائل يوسف العربي مني قريبًا..

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock