الأزهر يقضى على المشاكل الأسرية

وحدة لم الشمل تنجح فى حل 1050 مشكلة أسرية فى أقل من عام

حوار _ علاء محمود وهشام الضباعى ومحمد عبدالعال

 

تزايدت فى الآونة الأخيرة المشاكل الأسرية وحالات الطلاق التى باتت تهدد إستقرار الأسرة وكيانها، وإستمراراً للدور الريادى للأزهر الشريف ولحل هذه الظاهرة، قام الأزهر بإستحداث وحدة “لم الشمل” وهى وحدة متخصصة أنشأها مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، لرصد أسباب الطلاق فى المجتمع، ووضع الخطط المناسبة لعلاجها، والنزول إلى أرض الواقع وعلاج المشكلات معالجة واقعية، والإصلاح بين الأزواج .

 

الدكتور أسامة الحديدى مدير المركز العالمى للفتوى الإلكترونية يتحدث عن الوحدة ويبرز مجهوداتها منذ أن تم إنشائها فى حواره مع الحدث .

 

– دوافع إنشاء وحدة لم الشمل
الأزهر يقوم بأدوار عديدة وكثيره فى كافة الإتجاهات سواء فى إعادة صياغة الفهم الصحيح لنصوص الوحيين الكتاب والسنة، أو إعادة صياغة الفهم للقواعد الأصولية والأحكام الشرعية المستنبطة من الأدلة التفصيلية هذا دور علمى، فالأزهر أنشأ إدارات وقطاعات متعددة تقوم على هذا الدور، وهناك دور دعوى يقوم به الأزهر كذلك، لكن هناك دور إجتماعى يقوم به الأزهر قد يغيب عن كثير من الناس، فالأزهر مؤسسة من مؤسسات المجتمع وهو مؤسسة دينية وهذه المؤسسة ليست بمعزل عن الدنيا وليست بمعزل عن الناس، إنما هى تعيش واقع الناس وتعيش آلامهم تعمل على تحقيق آمالهم من خلال هذه الإدارات والصروح الشامخة والعامرة بالعلماء والعلوم المتنوعة والحراك الشديد الموجود داخل هذه المؤسسة، هذا الأمر دفعنا إلى إنشاء هذه الوحدات، بالإضافة إلى تاريخ الأزهر، وبالإضافة إلى مايرد الى هذا المركز من أسئلة .

 

– تبعية الوحدة
الوحدة تتبع مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية وهو بدوره تابع لفضيلة الإمام الأكبر، وكل ما بالأزهر يكون برعاية من فضيلة الإمام وبدعم منه شخصياً، وقد فتح لنا فضيلة الإمام الباب ودعمنا بما أتاه الله تعالى من إحساس كبير من مسئولية تجاه الناس وتجاه المجتمع وقضاياه .
وفضيلة الامام مهموم بقضايا المجتمع وبقضايا الأمة الإسلامية وقضايا الفهم الخاطئ لنصوص الوحيين اللذان مانزلا إلا لإصلاح البشرية ولعمران الكون ولتحقيق البناء فيه ولدفع المفاسد عنه وعن خلق الله تعالى .

 

– كيفية التواصل مع الوحدة
هناك أرقام مخصصة للمركز يتم من خلالها التواصل بين صاحب المشكلة وأعضاء الوحدة وهناك من ياتى الى الوحدة مباشرة بدون إتصالات .

 

– أكثر المشاكل التى تتعدد فيها الأسئلة
هناك فى المركز أقسام، قسم الأحوال الشخصية، وقسم العبادات، وقسم المعاملات وقسم الفكر والاديان، كما أن هناك بوابات تفاعلية سواء هاتفية أم بوابة للرسائل النصية والنشر الإلكترونى، وهناك بوابات وأقسام خدمية فى المركر، كقسم البحوث والمتابعة والنشر وقسم التدريب والتطوير الذى يعمل الزملاء فيه جاهدين لرفع كفائة المفتين ساعة بعد الاخرى .
وأكثر الأقسام النى تستقبل الأسئلة هو قسم الأحوال الشخصية، فنسلط الضوء على أكثر الأسئلة وروداً في قسم الأحوال الشخصية، الاسرة، الزواج والطلاق، أحكام الأسرة بشكل عام، لذلك وجدنا أن هناك دور يفرضه علينا العمل، ودور تفرضه علينا الظروف، ودور يفرضه علينا إيماننا بعملنا وإيماننا بوطننا، وإيماننا بقضيتنا، وإيماننا بدورنا الذى ينبغى أن نقوم به على أكمل وجه، ومكانة هذه المؤسسة فى نفوس الناس .
ففكرنا ملياً فيما يمكن ان نفعله لإيجاد حلول لهذه المشكلات، فالظاهرة أصبحت كبيرة وخطيرة وأثر هذه الظاهرة لا ينعكس على شخص بمفرده بل ينعكس على المجتمع كله، لأن الطلاق يعنى أن تكون الزوجة فى إتجاه والزوج فى إتجاه آخر وأبناء لا يرون لهم هدفاً ولا رسالة ولا حياة، مشتتين لا إلى الزوج ولا إلى الزوجة ولا مستقرين مع الأم أو الأب .
فخطر هؤلاء لايتوقف عند هذا الحد، فسيكون هناك تسول نتيجة لأسرة مفككة ومدمرة ألقت بأبنائها فى الشارع نظراً لأمور كانت تتسع الصدور والنفوس لإستيعابها ولكن ماحاولوا .
هذه الأنانية التى وجدت فى هذه النفوس ترتب عليها خطر يداهم المجتمع كله، الإبن فى الشارع متسول أو بلطجى أو متحرش أو لقمة سائغة وعجينة تستطيع أى جماعة أن تشكلها كيفما شاءت ويصبح عرضة للإستقطاب من أى فئة أو طائفة أو جماعة، فهو معلق كالريشة فى الهواء أينما الريح تميلها تمل لا يعرف له قراراً .

 

– تدخل الأزهر لمنع حدوث هذه المشكلات
يجب أن يكون لنا دور، ليس للأزهر فقط بل جميع مؤسسات الدولة ينبغى أن تعمل على مواجهة هذا الخطر الدائم، فخطر التفكك الأسرى هو أكبر خطر يواحه الأمة كلها، فهذه كانت دوافع كبيرة ومهمة للغاية جعلتنا نعمل على إيجاد حل لها ونسعى للقضاء عليها .
وفى هذه الوحدة نحن لانساعد من يأتى إلينا فقط ، ولكن نذهب إلى من لديه مشكلة إن لم يستطع المجئ إلينا، فقد تم تكليف عدد من الزملاء ليس بالقليل، بالذهاب إلى جميع المحافظات ليساهموا فى حل مشكلات المجتمع المصرى ومواجهة هذه الظاهرة النى تهدد أمن وإستقرار المجتمع بأكمله، فقد يكون هناك محتوى إعلامى ردئ خرج من فتى لايراقب ربه ولايراقب أسرة وليس هناك مايمنعه من إخراج هذا المحتوى الإعلامى الذى قد يتسبب فى إفساد الكثير من الشباب، يظن الأشياء كلها متاحة له بفعل منها ما يشاء فى الوقت الذى يريد، ولايفرق بين جيد ولا خبيث، فهذا الطفل أو الشاب المتفككة أسرته خطره ليس عليه فقط ، إنما على المجتمع بأكمله، فالإضطراب والإرتباك النفسي حتماً سينعكس على المجتمع، إذاً فنحن لا نعالج المجتمع فقط ، بل نعالج ونحمى أبنائنا أولاً من خطر التفكك الأسرى .

 

– عدد الحالات التى تم حلها
عدد الحالات التى تدخل فيها المركزحتى هذه اللحظة 1550 حالة، وقد وفق الله هذا الفريق لإصلاح 1050 حالة من خلال فريق مكون من 7 أو6 من الأعضاء يقوم بالإصلاح وبحل هذه المشكلات .
والحالات التى تم حلها منها حالات كثيرة كانت ماثلة أمام القضاء فى درجات التقاضى المختلفة وقد وفقنا الله وتم حلها ووصلنا بها إلى حالة من الصلح والسلام النفسى .

 

– كيفية التعامل مع أطراف الخصومة

فى البداية نستقبل المكالمة ونأخذ بيانات المتصل ونموذج من المشكلة ثم نضع عدة سيناريوهات لحل هذه المشكلة حتى إذا لم يجدى أحدهما أجدى الآخر، ولاتحكمنا الأهواء والميل علي جهة على حساب الأخرى .

 

– أى الزوجين مسئوليته أكبر
كلاهما مسئول، الله سبحانه وتعالى لم يعفى من المسئولية أحد حيث قال تعالى (وقفوهم إنهم مسؤلون ) فلم يفرق بين رجل وإمرأة، فكلاهما ينبغى أن يراقب هذه المسؤلية التى أمره الله تبارك وتعالى بها وأن يراقب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “ألا إن الله سائل كل إمرء عما إسترعاه أحفظه أم ضيعه”، إذن فالمسؤلية مشتركة والحياة بينهما تضامنية، فالحياة لايكون لها قرار ولا إستقرار إلا بالتوجهات الصالحة والإستيعاب وهو أمر مهم وفى غاية الخطورة بالنسبة لكلا الزوجين .

 

– المشاكل النفسية لدى أحد الزوجين وكيفية حلها
إذا كان لدى أحد الزوجين مشكلة نفسية وهذه المشكلة هى التى تسببت فى حدوث المنازعة بينهما ، فهناك أخصائيين نفسيين يعملون فى هذه الوحدة وأساتذة فى التربية وعلم النفس، كما أننا نعقد لقاءات موسعة على مستوى الجمهورية ويشارك فيها مايقرب من 11 ألف من الإخصائيين الإجتماعيين وهم متخصصين فى هذه الجوانب النفسية سواء من خرجين كلية الدراسات الإنسانية أومتخصصين فى علم النفس والإجتماع، وغيرها من التخصصات هذا لأن الأخصائيين الإجتماعين فى المدارس والمعاهد على دراية بما يدور حولهم فى حالة إن وجد طالبا منعزلاً، فيقوموا بالتحدث معه والتعرف على المشاكل الأسرية التى يعانى منها، فلا بد من تواجد هذه الفئة من الأخصائيين الإجتماعيين ومسؤلى رعاية الشباب، وقد تم عقد إجتماعات موسعة مع الأخصائيين على مستوى الجمهورية، لتعميق الإيمان بهذه الواجبات، وبخطر هذه المشكلات وضرورة التفاعل فيها والتعامل على أكمل وجه وأوسع نطاق حتى نستطيع أن ننقذ مجتمعاتنا من خلال التقوية الأخلاقية لأبنائنا .
وهذا الفريق يعمل لوجه الله سبحانه وتعالى وهدفنا وغايتنا أن نقوم بإصلاح هذه الأسر ولم شملها، وهناك بعض الحالات وجدنا أن التفكك الأسرى حصل بسبب مشكلة مالية وقد تم التنسيق مع بيت الزكاة والصدقات المصرى بدعم من فضيلة الإمام الأكبر وبإشراف من وكيل الأزهر، لدعم مثل هذه الحالات والنظر فى ظروف الأسر المتعثرة ماديا ومساعدتها، بتقديم رواتب شهرية لها وبحل المشكلة المادية التى كانت السبب لقيام هذه المشكلة، ويسر لنا ذلك فى كثير من الحالات .
كما أن هناك جهود من بعض الجهات فى هذه الجوانب فالجهات تتكاتف للوصول إلى هدف واحد .

 

– طبيعة برامج التوعية التى تقوم بها الوحدة
برنامج التوعية له لجنة علمية ولجنة إشراف عام ولجنة تنفيذية، فاللجنة العلمية تقوم بوضع المعطيات العلمية، وهناك إجتماع ينعقد كل يوم إثنين من كل أسبوع، وهذا الإجتماع هو إجتماع للحصاد وللتكليف، نرى ماالذى لم نصل إليه من الأمور التى قد تكون مستحدثة، أوعناوين مستجدة ينبغى أن نعمل عليها، فنكلف بها فريق من الزملاء، فمثلاً قمنا بعمل برنامج أسرى بينا من خلاله مفهوم الأسرة وأهمية الترابط الأسرى، وكان أول موضوع بعنوان “الأسرة المصرية ثقافة تنشئة حوار” ، كما أن هناك البرامج والمشاريع التى تدعم بناء الدولة الحديثة وبناء الحضارة لأنه لا حضارة بلا إنسان، الحضارة تصنعها الأخلاق والقيم والسلوكيات .

 

– الحالات التى لم يتم التوصل فيها إلى حلول وتنتهى بالإنفصال
هناك حالات رفضت التصالح ووصل الخلاف للطلاق فهذه الحالات لانتركها تذهب إلى المحكمة، ولانترك تلك المشاكل مستمرة تؤثر على الاطفال .
وهناك أمور لابد من الإتفاق عليها مثل قائمة المنقولات والنفقة ونفقة المتعة وروية الأطفال، ويتم حل هذه الأمور حلاً نهائياً بإتفاق الطرفين وتوقيعهم، فهذه الإتفاقات تكفل حياة مستقرة للأطفال بعد ذلك، فهذه الأمور لانغفل عنه، كما أن هناك موضوع مهم فبعض الحالات ترفض التدخل من الاساس فنحاول ونستمر إلى أن نستطيع التوفيق .

 

– طبيعة هذه المشاكل
هذه المشاكل ليست لها طبيعة ثابتة أو شكل موحد، فبعض الحالات التى كانت صعبة الحل إستطعنا أن نحلها، وهناك مشكلات بسيطة وقد رفض أصحابها التدخل .
فليست هناك معايير معينة نقيس عليها ونحدد بها هذه المشاكل، لأنها ترجع لطبيعة إستيعاب الأطراف لهذه المشاكل ولطبيعة فهمه للحياة الزوجية .

 

– الدورات التدريبة واللقاءات المجتمعية التى تقوم بها الوحدة
هناك لقاءات للتوعية الأسرية تتضمن عدة محاور تناقش مفهوم الإستقرار الأسرى، وهناك برامج أسرية وهذه البرامج مقسمة إلى قسمين : الأول لقاءات جماهيرية موسعة فى المحافظات كلها بعد توعية الأخصائيين التوعويين ومسؤلى الرعاية لتعميق الفكرة عند فريق العمل الذى يضم أساتذة الجامعات وأخصائيين إجتماعيين ووعاظ مجمع البحوث وعلماء الأوقاف وكذلك العلماء من قطاع المعاهد الازهرية .
الثانى دورات تدريبة مكثفة وهذه الدورة تتم فيما لايزيد عن العشرة أيام وقد يكون أسبوع واحد، وهذه الدورات مقسمة إلى ثلاث مراحل : المرحلة الأولى هى مرحلة التعليم ماقبل الجامعى والثانية مرحلة التعليم الجامعى والثالثة مرحلة مابعد التعليم الجامعى، وهم المقبلين على الزواج والمتزوجين ونراعى الفئة المستهدفة فى المادة العلمية الموجهة إلى هذه الفئة، وتقام هذه الدورات فى أماكن معينة ومخصصة لها بالمحافظات ومن خلال التنسيق مع أفرع الوحدة بالمحافظات، وقد وفقنا الله وبدعم من فضيلة وكيل الأزهر، بتخصيح مقرات للوحدة بجميع المحافظات، فهناك 27 مقر بالمحافظات المختلفة ويتم تبليغ الوحدة الرئيسية بالحالات التى تتوجه الى الوحدات الفرعية .
وهناك مشروع لتغطية جميع مدن الجمهورية، فالأزهر به 24 ألف أستاذ جامعى و5 الآف واعظ ، كما أن قطاع المعاهد به مايزيد عن 200 ألف معلم، وعلماء الأوقاف يزيدوا عن 60 ألف إمام، فهؤلاء طاقة من العطاء لاحدود لها كما أن كافة المؤسسات تدعم هذا الجانب .

 

– المدة التى تستغرقها جلسة الصلح 
هذه ليست لها ضابط معين فهناك من المشاكل مايستغرق جلستين وهناك ما يحل فى جلسة واحدة كما أن هناك مشاكل قد تستغرق عشر جلسات ليتم الصلح .

 

– الدور الذى يقع على أعضاء لجنة لم الشمل
هو الإجتهاد ، فنجتهد بكل ما أوتينا من قوة فى هذا العمل وهذا الجانب وفى دعم قضايا الناس .
فهناك الكثير من حالات الطلاق التى تقع، تكون غير محتاجة إلا إلى من يقوم بتدخل بسيط لإرجاع الأمور إلى طبيعتها، وفى حالة عدم إيجاد مثل هذا التدخل يقع الطلاق وأسرة بأكملها تهد لعدم تدخل أحد من المصلحين .
والدوافع التى تحركنا لهذا الأمر، هو وجود أسرة قوية وناجحة بها ينهض المجتمع، فإذا كانت الأسرة سليمة ومتماسكة وأنشئت تنشئة سليمة سنجد مجتمع قوى ومثقف ومتحضر .

 

– أشياء يجب أن يتنبه إليها المصلحين
هناك نقطة يجب أن يتنبه إليها من يقوم بحل تلك المشكلات الزوجية، وهى عدم السماح لأى طرف خارجى بدس السم فى العسل، وعدم السماح لأصحاب النفوس الضعيفة بتعكير الماء الصافى ويفسد ماتوصلت إليه لجنة الصلح .

 

– طبيعة عمل العنصر النسائى فى هذه الوحدة
العنصر النسائى موجود وقد خصص فضيلة الإمام الأكبر قسم لفتاوى النساء تشرف عليه عضوات تابعة للمركز حتى تستطيع النساء أن تصل إلى الجواب الذى تطمئن إليه وقد إستفاضت فى شرح أسباب المشكلة التى ألمت بها حتى لا يكون هناك حرج فى التكلم مع إمراة مثلها .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock