” الأسد الهادئ ” تربع علي عرش قلوب الأخرين

بقلم: محمود سيداحمد

لم يكن إنساناً كبقية البشر، ولكن حمل قلبا أبيضأ نظيفاً خالياً من البغضاء والحقد لأي أحد، لا يتطاول علي غيره أبدا، وإذا لزم الأمر يدافع عن نفسه فقط، كما أنه لا يسعي لأخذ حقاً ليس له، ولكنه يتحول لأسد جسور للدفاع عن حقه إذا حاول أحد أن يأخذه بدون وجه حق، وإن دل ذلك فأنه يدل علي مدي عظمته وقوت شخصيته واحترامه لنفسه وللأخرين لذلك أطلق عليه الكثيرون ” الأسد الهادئ “.

عرفته منذ سنوات فوجدت فيه الأخ والصديق المخلص الذي لا ينافقكك مهما بلغ الأمر، ويدافع عنك في غيابك بكل شهامة وإخلاص، ولا يبخل عليك أبداً بالنصيحة الصادقة، في تلك الفترة وجدته أيضاً رجلاً خيراً بينه وبين الله علاقات خير كثيرة، وحينما كنت أتحدث معه في هذا الأمر كان يقول لي قولته المشهورة ” وما عند الله خيراً وأبقي “.

وجدته مخلصاً مهذباً، وعلي خلق عالية، يحمل في قلبه قدراً كبيراً من القناعة، والرضا بما كتبه الله له، لا ينظر أبداً
إلي ما في يد غيره، ولكنه دائماً مجتهداً عصامياً قام ببنا نفسه بنفسه، محباً لخدمة الناس ويسعي إليها، لا يرد سائل أبداً، ولا يتكبر علي جليس طوال حياته، وكان وسيظل دائما يلبي دعوة المستغيثين، لا يتأخر عن واجب تحت أي ظرف من الظروف.

ليس ذلك فقط بل يتمتع بطيبة القلب، و صفاء النيه، كثيراً ما يعطي الأمان لمن لا يستحق، وذلك لأن الخيانه بعيدة كل البعد عن طباعه وأخلاقة، لذلك تجده ينظر دائماً للأخرين علي أنهم أشخاص صالحين، حتي يصدر منهم أفعالاً تدل علي عكس ذلك، فحينئذن يتوقف قليلاً ليعيد تقيم الرجال مرة أخري.

ملك هذا الرجل قلوب الكثيرين ففاز بحبهم وإحترامهم وتقديرهم، فأصبح يتمتع بشعبية جارفة في كل أرجاء المدينة والقري التابعة لها، بل والمحافظة بالكامل، وظهر ذلك جلياً حينما إصيب بفيروس ” كورونا ” المستجد، هرول الجميع إلي مواقع التواصل الإجتماعي ليعلنوا عبر الصفحات الخاصة بهم عن حبهم الكثير وخوفهم الكبير علي هذا الرجل الذي أمتلك قلوبهم ونال ثقتهم وإحترامهم .

يتضرع الجميع إلي الله تبارك وتعالي أن يرزقه بالشفاء العاجل، لأن مثل هذا الرجل أمتلك حب، واحترام، وتقدير كل من تعامل معه، فأصبح شخصية نادرة قلما يجود الزمان بمثله خصوصاً في هذه الأيام، فمهما تحدثت عنه لن أوفيه حقه، لأنه يحمل بين طيات شخصيته أكثر من ذلك بكثير، لذلك كل ما سبق قليل جداً ممن يتمتع به هذا الرجل.

فلم أجد كلمات أعبر بها عن وصفك الحقيقي الرائع، ولم أتوصل إلي عبارات أتحدث بها عن مواقفك البطولية، حتي راودني شعور بالعجز الشديد عن الكتابة في شخصيتك النادرة، وطباعك الهادئة، وأعمالك الخيرة التي تقوم بها في الخفاء طمعاً في رضي الله عزوجل، فلن أوفيك حقك مهما تكلمت عنك، أنه الدكتور الخلوق ” حمادة محمد حسن”، نائب مدير الإدارة الصحية بسيدي سالم، والمشرف العام علي المركز الطبي الحضري، ورئيس قسم التفتيش الصيدلي، الذي عنه أتحدث.

أشعر بأن الدنيا أسودت أمامي وتغيرت ملامحها للأسواء حينما غبت عني لبضعة أيام لم أراك فيها لأنني لم يراودني إحساس ذات يوم أنك مجرد صديق، ولكن كان يراودني دائما الشعور بأنك أخ لم تلده لي أمي .

ندعوا الله عزوجل أن تعود إلينا سالما من كل مكروه وسوء، لأن الدنيا مليئة بالذكور ، لكن قليل فيها جداً الرجال أمثالك، وهناك الكثير من الفقراء سيتثرون بغيابك تأثراً شديداً خصوصاً اليتمي والمساكين، وأصحاب الأمراض المزمنة، وذوي الهمم، لذلك لن يتركك الله في محنتك، وسيرزقق بالشفاء للعاجل الذي لا يغادر سقما.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق