الائتمان والإصلاح الاقتصادى يكتبه :طارق جلال رئيس قطاع المشروعات ببنك التنميه الصناعيه

 

ان الهدف من عملية الائتمان هو تحقيق رفاهية المجتمع عن طريق التنمية الاقتصادية من خلال تحقيق معدلات نمو للمؤسسات الاقتصادية المقترضة وعائد مناسب للمؤسسات المالية المقُرضة بعد استرداد اموالها ….
كما ان تلك الاهداف قد تكون بعيدة المنال في حالة تعثر المشروعات …
حيث ان دول العالم اجمع تشترك في التداعيات الاقتصادية والاجتماعية غير المسبوقة لفيروس كورونا فإن تأثير كل دولة مرتبطة بقوة المنظومة الاقتصادية بها ومدي قدرتها علي ادارة الأزمة …
لذلك فإن درجة تحذير صندوق النقد الدولي من افلاس الشركات الصغيرة والمتوسطة بسبب جائحة الكورونا تختلف من دولة لاخري.
ولما كان الامر ذلك فإن البنك المركزي المصري قد تابع كثب جميع التطورات الاقتصادية وتوازنات المخاطر حيث استخدم جميع ادواته لدعم تعافي النشاط الاقتصادي في مصر من خلال رسالة دعم للمجتمع الصناعي والاستثماري داخل السوق المصري وخارجة ولا سيما المشروعات الصغيرة والمتوسطة .. حيث تبني سياسات غير تقليدية بدءاً من مارس 2020 وقام بإتخاذ اجراءات استباقية لمواجهة تلك التداعيات .
فقد اصدر البنك المركزي المصري ما يقرب من 20 قرار ومبادرة كان لها اكبر الاثر نحو تحصين القطاعات الاقتصادية بمختلف شرائحها ( صغيرة – متوسطة – كبري ) ضد التعثر والغلق .
ومنها علي سبيل المثال وليس الحصر ..
* تخفيض سعر الفائدة
لتحفيز الاقتصاد على النمو، وهو الأمر الذي دفع العديد من الشركات إلى الاتجاه نحو التوسع في الاقتراض وزيادة معدلات التشغيل للمشروعات
* تأجيل كافة الاستحقاقات الائتمانية والاقساط لمدة 6 شهور
* إتاحة اولوية التمويل اللازم لاستيراد السلع الاستراتيجية
ودعم القطاعات والشركات الأكثر تأثرا
* تعديل سعر العائد على مبادرات المركزي
لتصبح 8% بدلا من 10% وضم قطاعات اقتصادية عديدة لها مثل القطاع الزراعة وقطاع المقاولات
* مبادرة دعم قطاع السياحة الاكثر تضررا من الجائحة
* مبادرة دعم العملاء غير المنتظمين لجميع الشركات
* مبادرة العملاء غير المنتظمين من الأشخاص الطبيعيين
* اطلاق مبادرة دعم القطاع الصناعي والزراعي وقطاع المقاولات لإتاحة
100 مليار جنيه
* تعديل بعض القواعد المنظمة لعملية الائتمان
من خلال إلغاء القوائم السوداء للعملاء من الشركات
* تفعيل دور شركة ضمان مخاطر الائتمان في مبادرات السياحة والزراعة والمقاولات
وتوسيع نطاق شركة ضمان مخاطر الائتمان ليشمل ضمان الشركات الكبري، بالإضافة إلى ضمان الشركات الصغيرة والمتوسطة، وأصدر البنك المركزي تعهدا لصالح الشركة
لم تقتصر المبادرات القطاعات الاقتصادية والاستثمارية فقط بل أمتدت للقطاعات الاستهلاكية من خلال رفع القوة الشرائية للمستهلكين حتى يزيد الطلب علي السلع والخدمات تجنباً للركود السلع المنتجة و تولد مشكلة فوائض ، قد ينشأ عنها تعرض المشروعات لعجز في السيولة يؤدي إلي التعثر.
لذلك فإن ما اتخذته الحكومة والبنك المركزي من اجراءات تحوط ضد أي تأثيرات سلبية حادة قد تعوق قدرة القطاع الاقتصادي والاستثماري علي التعافي واسترداد معدلات النمو الطبيعية .. قد أكدته الوكالات والمؤسسات المالية الدولية من خلال الاشادة بالقطاع المصرفي المصري حيث قدرته علي توفير قاعدة تمويلية محلية مطمئنة
ورصيد قوى من احتياطات النقد الاجنبي .
وختاماً تجدر الإشارة إلي انه لا ينبغي ان يقابل عجز المشروعات الصغيرة عن الوفاء بالتزاماتها سواء المصرفية او السيادية بإتخاذ الاجراءات القانونية الرسمية التي تنتهي بالإفلاس ولكن ينبغي ان تقابل بعض الحالات التي لا تستطيع مواجهة اثار ةتداعيات الازمة بجهود مخلصة لمساعدتها من الخروج من الأزمة والحفاظ علي استمراريتها واعادة تأهيلها كأحد مكتسبات الاصلاح الاقتصادي في مصر.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق