الدكتور أسامة أمين يكتب .. أطفالنا في شهر رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم
معلوم أن الطفل لبنةٌ مهمةٌ من لبِنَات المجتمع، فهو أساسٌ يخطو نحو المستقبل، وهدفٌ يُغرَس ليصبح كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولذا كانت عناية الإسلام بالطفل عناية خاصة مبكرة جدًّا، أملًا في صلاحه وتربيته على معالي الأمور ومكارم الأخلاق؛ ليصبح نافعًا نفسه، ودينه، ومجتمعه، وتتجلى مظاهر العناية والاهتمام بالأطفال في شهر رمضان المبارك في عدة أمور:
1-تأثير روحانيات الشهر الكريم وسماع القرآن الكريم على صحة الطفل النفسية وسلامته الجسدية، ذلك التأثير الذي يبدأ وهو جنين في بطن أمه، فكثرة ملازمة الأم لسماع القرآن الكريم، وحضور المجالس العلمية الطيبة، له تأثير على سلامة الطفل، يقول الأستاذ عبد التواب يوسف: ( وها هي الهندسة الوراثية تؤكد وجود الكثير من التأثيرات التي تنطبع عليها حالة الجنين، سواء أكانت هذه التأثيرات بيولوجية، أو سيكولوجية، أو وروحية، أو عاطفية. ونحن نطالع باستمرار مدى تأثر الجنين بإدمان الأم على التدخين، فإذا كان التدخين يؤثر تأثيراً بليغاً على صحة الجنين البدنية، فَتُرى ما مدى تأثره الأخلاقي والروحي بسماع الأم للغيبة أو أكلها للحم الخنزير، أو خوضها في المحرمات وهي تحمله في أحشائها؟!)( ).
وأثبتت التجارب العلمية تأثر الأطفال بالوالدين في كثير من العادات، والسلوكيات، والأخلاق، فالطفل الذي يرى والديه معتكفين على قراءة القرآن والأذكار، واغتنام الأوقات، وحفظ اللسان، وتجنب أسباب اللهو واللعب في رمضان لا شك أنه سيحاول تقليدهم، فليحرص الوالدين على غرس القيم والأخلاق في أبنائهما من خلال المواقف العملية التي يظهر فيها أخلاق الوالدين، ومن خلال حسن المعاملة والمعاشرة بين الوالدين، فالطفل الذي ينشأ في بيئة مترابطة هادئة، سيصبح أكثر أمانًا واطمئنانًا وهدوءًا وسلامة من الطفل البائس المشرّد الذي نشأ في بيئة متفككة!
2-الحرص على حضور الأطفال إلى المساجد ليشهدوا صلاة الجماعة، ويتعودوا على أدائها، تعلمهم احترام الأوقات والمحافظة عليها، واصطحابهم إلى مجالس العلم ومجالسة الصالحين ليتأدبوا بأدبهم ويتخلقوا بأخلاقهم.. فقد حضر الأطفال في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وجالسوا كبار الصحابة، وخصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالسلام إذا لقيهم أو مرّ عليهم، وكان الصحابة يصطحبون أبناءهم مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فعل عمر رضي الله عنه وغيره، بل كان السلف يصطحب الأطفال إلى مجالس سماع الأحاديث ويكتبون أسماء من حضر من الأطفال.
3-تعويد الأطفال على الصيام يساهم في تقوية الجوانب الروحية والإيمانية لديهم، بحيث يستشعر الطفل في صيامه مراقبة الله تعالى، ويُغرس حُبُّ الله تعالى في قلبه.. ويتعود على الصبر وقوة التحمل وضبط النفس وتهذيب رغباتها، وتعويدهم على كثرة الصدقات يربي فيهم حب العطاء والتضحية وخلق السخاء والكرم.
4-الاجتماع على صلاة التراويح، وحضور الملتقيات الفكرية الرمضانية فرصة للاستفادة وتدريب الطفل على جملة من الآداب كأدب الاستماع، وطرق المعاملة مع الناس، مع الوالدين والإخوة والكبير والصغير والمعلم والجار، وتعلم أدب الحديث والاستئذان والمشي والجلوس والطعام والشراب والأمانة والصدق والحياء وحفظ السر …الخ. وكل ذلك بلا شك سيثبت الأخلاق في نفوس الأطفال، ويرفع من إحساسهم بالمسؤولية نحو غيرهم.
5-الحيلولة بين الأطفال ومعاول هدم الأخلاق في شهر رمضان، كأصدقاء السوء، والإعلام المضلل الذي يهدم القيم، ويسلب الأخلاق، وينشر المفاسد علانية، فلابد من تجنيب الأطفال كل هذه المصادر السيئة، فالبناء مجهِد وشاق لكن الهدم سهل. وهذا منهج النبي صلى الله عليه وسلم في ضرورة الحيلولة بين الطفل وبين ما يمكن أن يضره، ففي الحديث: «مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ». أخرجه أحمد وأبو داود بسند حسن.
6-مكافئة الأطفال عند الإحسان والانتظام في العبادة، وحسن الاستماع إلى مطالب الأبوين، وعدم التسرع بالعقاب عند الإساءة قبل تعليم الطفل أسباب الخطأ، حتى يتجنبها في المرات القادمة، وتقديم العفو في هذا الشهر الكريم ينمي داخل الطفل إحساس المسؤولية وخلق الصفح عن المسيئ. والله أعلم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock