دعاء برعي تكتب..”كورونا” يأتي في السابعة مساءً!


في ظل ما نحياه من سطوة لوباء فيروسكوروناعلى دول العالم والإجراءات الاحترازية في حماية الصحة العامة، حرصت على الالتزام في البيت أسبوعًا كاملًا، اتبعت خلاله التعليمات الوقائية كافة، وظهر أمس خرجتُ لإحدى الصيدليات خروجًا ملحًا، لا بديل عنه، لأرصد في الطرق مجموعات من الشباب هي الفئة الأكثر وجودًا في الشوارع، تليها فئة الرجال ممن تخطت أعمارهم الأربعين عامًا فصاعدًا يجلسون في مجموعات على أحد المقاهي.

هالني ما رأيت من خروجٍ فجٍ عما نوهت به منظمة الصحة العالمية، وتجاوُزٍ للإجراءات الوقائية والتوجيهات والقرارات الرئاسية في مواجهة خطر محقق ضد مجتمع بكامله، فالالتفاف غير الضروري حول المقهى والخروج غير المبرر للشباب في مجموعات يوحي إليك كما لو أنكوروناقد أعطى لتجمعاتهم عفوًا وغفرانًا، فلن يصيبهم بأذى أو يمسسهم بسوءٍ، وكأنه يأتي فقط في السابعة مساءً! وهو الميعاد المقرر لغلق المحال والمقاهي وما شابه.

سجلت حقيقة الأمر أيضًا اختفاءً ملحوظًا للمرأة المصريةخط الدفاع الأول في حماية صحة أسرتها ومجتمعهامن الشوارع، صاحبَه اختفاءُ لرواد المطاعم وخلوها من حركة البيع والشراء، ما يؤكد حفاظ المرأة المصرية على البقاء في بيتها لرعاية زوجها وأبنائها وإعدادها طعامًا صحيًا لهم بالمنازل حفاظًا على سلامتهم، وإصغاءً للإجراءات والتدابير الوقائية التي اتخذتها الحكومة المصرية في ما يخص خروجها للعمل، لكن مع الأسف قوبل ذلك بإصرار غير طبيعي لدى بعض الشباب والرجال على الخروج إلى الشوارع في غير ضرورة ملحة، أو بالأحرى خرجوا لرفاهية المقاهي وتجمعات الأصدقاء دون أدنى وعي بمسئوليتهم تجاه أسرهم ومجتمعهم.

كيف؟! سؤال في مواجهةكورونا”

على الجانب الآخر يتطلب العمل اليومي خروج عددٍ لا يستهان به من الرجال والشباب في مثل تلك الظروف الحرجة من انتشار الفيروس، ما يضعكيف؟!” سؤالًا ضروريًا في مواجهة دعوةخليك في البيت” للوقاية من”كورونا” لتقليل الاختلاط والحفاظ على الصحة العامة، تكمن إجابته في ماهية تطبيق الجهات الحكومية والخاصة لقرارات الإجراءات الاحترازية.

وسواء أكان خروج فئات الشباب والرجال لضرورة أو لغير ضرورة، أليس الرجل قابلًا لإصابته بكوروناوناقلًا له بما يضر مجتمعه؟! أم أن ذكورية المجتمع تعفي الرجل من البقاء في البيت؟! فيخرج للعمل، وهذا طبيعي، أو للترويح عن نفسه متى يشاء وهذا تجاوز، بدلًا من التزامه ومسؤوليته تجاه سلامته وأسرته ومجتمعه في مثل هذه الظروف.

في طريق عودتي للمنزل وبعد أن أنهيتُ شراء متطلباتي من الصيدلية، إذا بجارتيّ تتبادلان حديثًا مشتركًا عن سوق الأسبوع الذي أُلغى موعده احترازيًا في مواجهةكورونا، ويؤكد حديثهما أن الباعة مُنحوا فرصة إقامة السوق بصورة جزئية اليوم بدلًا عن غد، في تحايلٍ واضح على الإجراءات. كذَبتْ أذني ما سمعته فذهبتُ لأرى في سوق الخضار مشهدًا يعج بزحام من التجمعات على الباعة المفترشين الأرض، وبين لحظة وأخرى تداهمهم شرطة المرافق لتفرقهم مؤقتًا، فيعاودون مرة أخرى لحاجة الناس الملحة في شراء متطلباتهم الأسبوعية كما عادتهم التي يرفضون التخلي عنها ولو مؤقتًا.

عدتُ إلى البيت ويقيني أنه لا بديل عن فرض حظر التجوال في وقت باكر لإقناع كل هذه العقول البشرية أننا نواجه خطرًا حقيقيًا يدعىكورونا، ما زالت تعاني منه أنظمة الصحة المتقدمة في الدول الأوروبية كفرنسا وإيطاليا، ولكن ما أخشاه في رواد المقاهي والتجمعات الشبابية والأسواق حال فرض الحظر قناعاتهم بأنكورونالن تأتيهم قبل ساعات الحظر، فهي مساحة عفو تسمح لهم بالاختلاط!! ومرارًا وتكرارًا يبقى الأخذ بالأسباب عناية الله الإلهية القادرة على إنقاذ مصر والعالم مما نحن فيه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق