زين عبد الحكم يكتب خيراً فعل عمرو أديب

 

يبدو أن الإعلام المصرى أدرك مؤخراً أن المرحلة الراهنة التى يمر بها الوطن تحتاج إلى تغيير المسار أو حتى إلى تنوعه كأضعف الإيمان،وذلك فيما يخص عرض الرأى الأخر أو المعارض ، حيث أثبتت الأحداث بأنه لابد من إتاحة الفرصة أمام من لهم رأى آخر ليقدموا وجهة نظرهم بكل حرية وشفافية،لأن هذا يصب فى مصلحة استقرار الوطن من جهة وتفويت الفرصة على الخونة والإعلام المُعادى من جهة أخرى.

قام الاعلامى عمرو أديب بالمبادرة حيث خصص فقرة كبيرة من فقرات برنامجه ذائع الصيت( الحكاية ) لتقديم شخصيات لها رأى معارض للحكومة، وبدأ هذه اللقاءات بلقاء الدكتور محمد غنيم ، ثم أتبعه يوم السبت الفائت بلقاء مع الدكتور أسامة الغزالى حرب، وحرصت على مشاهدة هذا اللقاء كاملاً كى أطّلع على التجربة وأرى بما يخرج هذا اللقاء، ورأيت الآتى :

بداية : جاء الحوار على خلفية وطنية خالصة ، بمعنى لا مزايدة ولا اصطياد فى الماء العكر أو تصيد أخطاء .

ثم تحدث الدكتور أسامة بكل حرية وشفافية وكان كلامه منطقى ومُقنع إلا بعضه، فمثلاً قال ( الغزالى حرب ) أن الحرية وإبداء الرأى أيّن كان هما أولوية، وذلك قبل التفكير فى التنمية أو البناء، وعرض أيضاً بأن هناك أولويات كان على الرئيس السيسى مراعاتها، مثل التعليم والصحة، وتأجيل مشروعى العاصمة الإدارية والعالمين الجديدة.

وقال أيضاً الدكتور أسامة أن الأحزاب السياسية يجب أن يكون لها دور رئيسى فى الحياة السياسية وأن يتم اختيارات الوزراء والمحافظين من تلك الأحزاب وذلك بمساعدة الحكومة فى البداية حتى تقف هذه الأحزاب على أقدامها وألا يُدير الرئيس السيسى ظهره للأحزاب هكذا.

كما تساءل الدكتور أسامة قائلاً : أننى أرى أن الرئيس السيسى يجعل مقابلاته وندواته كلها مع الجيش وقياداته ، فأين لقاءاته مع مثقفى مصر وبقية القوى السياسية والفاعلة فى الوطن؟ مؤكداً فى نقس الوقت على الدور الذى قام ويقوم به الجيش فى خدمة الشعب والوطن وما يقدمه من بطولات وتضحيات.

وتحدث أيضا عن ضرورة الإفراج عن الشباب الموجودين بالسجن، وذكر بعض الأسماء مثل إبن أخيه شادى الغزالى واثراء محفوظ وغيرهم، وكذلك تحدث عن قنوات الإخوان ولماذا يذهب البعض لمتابعتها، ورأى بأن الاعلام المصرى لو قام بتقديم الرأى الآخر بكل حرية ما ذهب أحد لمشاهدة هؤلاء.

وتناول ( الغزالى حرب ) أيضاً ما أنجزه الرئيس السيسى من مشروعات قومية لا يستطيع أحد إنكارها مثل الكهرباء والطرق وتعويم الجنيه المصرى ومشروع تكافل وكرامة ومشروع الكشف عن فيروس سى والعلاج منه، وأكد أيضاً على بأن السيسى كان له شعبية طاغية بين الشعب المصرى وذلك بعد ان خلصهم من الإخوان وحارب الإرهاب فى سيناء ، وكيف أن هذه الشعبية انخفضت بشكل ملحوظ بسبب أزمات الناس المعيشية بسبب الإصلاحات الاقتصادية.

هذه هى الملامح أو العناصر الأساسية التى جاءت فى الحوار وليس كله، وأنا على المستوى الشخصى مقتنع تماماً بها، أما ما أخذته على الدكتور أسامة الغزالى حرب فهو أنه لم يقدم أى حلول أو علاج أو تصور لأى مشكلة قام بطرحها، فالمعارض أو المنتقد يجب أن يقدم حلول ومقترحات وتصورات لما يطرحه .

أما الاعلامى عمرو أديب مُقدم البرنامج فمن وجهة نظرى كان موفق فى جزء وغير موفق فى جزء آخر،حيث كان موفق فى أنه لم يصادر على رأى الضيف ولم يقاطعه كثيراً ولم يتدخل بشكل يُفسد الحوار وكنت تشعر فى غالبية الأوقات بأنه غير موجود.

أما الشيء الذى كان غير موفق فيه فهو: لم يقم بدوره على أكمل وجه فى أن يحل محل الطرف الغائب ويتبنى وجهة نظره وهى وظيفة المحاور الرئيسية، فمثلا : ذكر الدكتور أسامة أثناء حديثه عن الشباب الموجود فى السجون بقوله ( معتقلين ) وهنا كان يجب على عمرو أديب أن يصحح له ويقول ( هؤلاء مسجونين بحكم محكمة )وكذلك عندما تحدث عن حق الشباب فى أين يقول رأيه بكل حرية فى أى شئ حتى فى مهاجمة الجيش، كان على أديب أن يقول له عندما تهاجم الجيش فهذا ليس رأى وإنما جرم يُعاقب عليه القانون وهذا موجود فى الدول الرائدة فى الحرية والديمقراطية، وأيضاً عندما قال الغزالى حرب وهو يتحدث عن إعلام الإخوان ( الإخوان الذين طردتهم) كان المفروض على عمرو أديب أن يقول له ( الاخوان الموجودين خارج البلاد هم أما هاربون من أحكام قضائية وإما هربوا بغية التربح ومهاجمة الوطن لأخذ ثأرهم من مصر وشعبها أو لحساب آخرين التقت مصالحهم معاً)

عموماً هذا شئ كانت الحاجة مُلحة لوجوده، فقد آن الأوان أن يجد من له رأى آخر فى مصر من معارض أو منتقد مكان ومنبر يقدم منه ما يراه داخل وطنه وبين شعبه بكل حرية وشفافية  ، وأتمنى أن يستمر هذا التوجه ليس فى الإعلام الخاص فقط ولكن خلال الإعلام الحكومى أيضاً ومن كافة المسؤلين وخاصة الرئيس السيسى.

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock