زين عبد الحكم يكتب لماذا نطالب بتنوع الإعلام فى مصر

لم تعد مهمة الإعلام فى عصرنا هذا هى الإعلام والتثقيف ونقل الخبر وتناول المشكلات وحلها فحسب , بل جُعل للإعلام وظائف ومهام أخرى شيطانية صنعتها واستخدمتها قوى استعمارية لتحقيق أهداف بعينها , منها تخريبية ومنها انتقامية ومنها فرض سيطرة وبسط نفوذ , لأن هذا السلاح لا يكلفهم أى خسائر فى الأموال أو الأشخاص أو العتاد .

ومن لجأ إلى هذه الحيل فى استخدام الإعلام كسلاح فعّال وسريع , يعرف تماما مدى تأثيره فى المتلقى , فهو يعمل عمل السحر فى بعض العقول وخاصة البسطاء والسذج وضعاف الإرادة وقليل الخبرة والوعى , فهؤلاء ينقادون بكل سهولة ويُسر خلف ما يتم توجهه إليهم كذبا كان أو تضليل, دون إعطاء أنفسهم فرصة التفكير فى مدى مصداقيته .

وثورات الربيع العربى خير دليل على ذلك ، وبالأخص ثورة 25 يناير فى مصر، حيث تم استخدام الإعلام وشبكات التواصل لعمليات الحشد والتخريب وتوجيه المتظاهرين إلى الأهداف المراد تدميرها.

أما من برع ونجح فى استخدام الإعلام كسلاح تضليل وتخريب فهم جماعة الإخوان بمساعدة جهات أخرى فى تركيا وقطر وبريطانيا وراحوا يُبثون سمومهم تجاه الدولة المصرية ، مرة بالإشاعات ومرة بالكذب ومرة بالتضليل ، ولقد وجدت تلك الممارسات العدوانية من إعلام الإخوان آذان صاغية من البعض وساعدت فى إرباك المشهد لبعض الشئ.

وتساءل الكثيرون : لماذا يشاهد البعض قنوات الإخوان مع علمهم بأن ما تقدمه تلك القنوات محض افتراء وأكاذيب تم فضحها وكشفها أكثر من مرة .

والإجابة على هذا التساؤل تكمن فى أن الفضول يدفع البعض إلى مشاهدة قنوات أخرى تقدم أشياء أخرى غير الذى يقدمه الإعلام المصرى الذى اتخذ منهج وأسلوب وخط سير واحد وموحد ، ألا وهو الرأى المؤيد لكل ما تفعله الدولة، وعدم إعطاء اى فرصة لأى نقد حتى ولو كان بناء، وكانت وجهة النظر لتبرير ذلك ان الدولة تمر بظروف أشبه بالحرب و يجب الوقوف صفاً واحد معها ضد الأعداء.

ولكن سرعان ما اتضح بأن هذا الاسلوب الذى انتهجه الإعلام المصرى خلال الفترة الماضية حتى ولو كان مُبرر إلا أنه قد أعطى بعض النتائج العكسية مع البعض ، وأحداث الجمعة خبر دليل على ذلك .

لذلك يجب أن يعيد الإعلام المصرى النظر فيما كان تنتهجه سابقاً ، بل بات من المُحتم والضرورى أن يكون هناك مساحة مناسبة  للرأي المخالف وللنقد البناء ولكل من يريد التعبير عن أشياء واقعية أليمة حتى ولو كان هذا يُسبب بعض الحرج للدولة ، فهذا أفضل بكثير من أن يبحث المشاهد عن هذه الأشياء فى مكان آخر غير آمن ، وقتها لن يعطى هذا المشاهد الفرصة لنفسه التفكير فى مدى مصداقية ما يجده .

وليس معنى كلامى هذا أن يكون الأمر منفلت أو بدون حساب ، فهناك فرق بين الرأى الأخر والنقد وبين الهجوم ، أو الكلام الذى يحوى دس السم فى العسل أو كلمة حق يُراد بها باطل ، وهذا كله يتوقف على حرفية من يقدم ذلك أو يقوم بالإشراف عليه .

وخاتمة الكلام : أن مصلحة الوطن والمواطن الآن تكمن فى وجود إعلام متنوع فى مصر يتبنى إلى جانب الوقوف مع الوطن فى وجه الأعداء الرأى الآخر والنقد البناء وإبراز ما يؤلم الناس .

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock