على الحادى يكتب ..” أقوال وأفعال “

《الوعى. ..سيادة الرئيس 》

عندما تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه عام 2014، كانت أمامه أولويات عاجلة :تمثلت فى استعادة الأمن والنظام،بعد أن صارت الفوضى تحكم الشارع المصري و كذلك تثبيت دعائم الدولة التى كادت أن تكون قد أوشكت على الانهيار، وكان من الأولويات العاجلة وقف نزيف الاحتياطى النقدى لدى البنك المركزى، الذى كاد أن يصل إلى النضوب .
وعلى الامتداد الخارجى.،كانت الأولوية إستعادة علاقات مصر الدولية،وتصحيح صورتها أمام المشرق والمغرب، بعد أن تشوهت أو تقطعت اواصرها .
ولم يكن لمنصف أو عاقل أن يطالب الرئيس فى تلك الأوقات المفصلية الحرجة، أن يبدل تلك الأولويات الملحة بأخرى أقل درجة، لا يضير فيها التأجيل، كالديمقراطية،أو حرية الإعلام، أو التعليم أو الثقافة.
أما وقد نجح الرئيس بامتياز فى تحقيق تلك الأولويات الملحة، واستعادة الدولة المصرية ” مبنى ومعنى “وعادت مصر إلى دواءرها الخارجية ،وصدع المجتمع الدولى لإرادة المصريين …أما وقد حدث ذلك ، وزادت عليه الدولة إصلاحات اقتصادية غير مسبوقة أفضت إلى تحسن اقتصادى رقمى شهدت به المؤسسات الدولية، وكان المصريون فرسان هذا الإصلاح بتحملهم تبعاته؛ وكان من ثماره مشروعات قومية عملاقة، أحدثت رواجا اقتصاديا ،وخفصت معدل البطالة وقغزت بمعدل التنمية …إذن فلا بد الآن وقد استقر كل شيء أن تلتفت الدولة إلى قضية القضايا، ألا وهى قضية الوعى.
الوعى… سيادة الرئيس، الذى طالما تحدثت فى خطاباتك واحواراتك عنه ،ونبهت المصريين إليه، وحذرتهم من أن يتلاعب أحد بوعيهم أو ينشأ لهم وعيا زاءفا أو مضللا. ..تحدثت سيادتك مرارا وتكرارا عن ذلك الأمر.
لكن للأسف لم تجد كلماتكم اذانا صاغية فى الحكومة المهيمنة على كل الأجهزة التى تشكل الوعى، وفى القلب منها وزارة الثقافة، ،وكان على وزارة الثقافة – لو كان بها وزير يعى – أن تتلقف كلماتكم وتجعل منها منهج عمل واستراتيجية، ولكنى كنت أشعر وانا ارى وزيرة الثقافة الحالية ومن قبلها وهم يستمعون إليك، كان الكلام لا يعنيهم، وهو يعنيهم ويعنيهم، فما الثقافة إلا الوعى السليم؟
ولا أدرى بحق ماذا تفعل د إيناس عبد الدايم فى يوم عملها؟ ولا ما يشغل بالها أن تحققه وتنجزه؟
إن ما يميز مسؤل عن آخر، هو ابتكار الحلول غير التقليدية لمشكلات مزمنه والقضاء عليها فى وقت قياسي ،أو تحقيق إنجاز في وزارته أو ديوانه يشعر به ويمجده من يمسهم هذا الإنجاز بخير. .. فماذا كان سيقول الناس، لو أن وزير الكهرباء ظل يعلن عن خطط ومشاريع وتعاقدات، دون أن تنتهى أزمة إنقطاع الكهرباء؟ … لكن الناس قالوها لما رأوا الحقيقة بأم أعينهم ” ليس هناك إنقطاع للكهرباء ولدينا وفرة منها ” …قالوا بصوت واحد : هذا الوزير ناجح.
هذا عن الوزيرة المسؤلة الأولى عن وعى المصريين، وإهمالها، ولا يقل لى أحد انها تقيم معرض الكتاب كل عام، وتشرف على الهيئة العامة للكتاب الذى يصدر إصدارات شتى، وترعى قصور الثقافة. ..فمعرض الكتاب يقام كل عام منذ أن كانت الوزيرة طفلة، وهيئة الكتاب تباشر عملها قبل ذلك وكذلك قصور الثقافة. .فالسؤال هو هل تضع السيدة الوزيرة قضية الوعى أولوية لديها فتراها اولوية لدى هيئة الكتاب وقصور الثقافة؟ …ومن خلال تعاملى مع هيئة الكتاب ليس هناك أولويات لشيء، فقد يصدر كتاب عن فن الطبخ قبل كتاب عن أكاذيب جماعة الإخوان. والاثنان ربما يصدران بعد وفاة مؤلفيها.
أما رئيس الحكومة أو مجلس الوزراء، فكان عليه كما يتابع معدلات الإنجاز فى المشروعات القومية والطرق والكبارى والسكة الحديد، وغيرها، أن يتابع ماذا أنجزت وزارة الثقافة ،وما الجديد الذى أحدثته الوزيرة ولم يفعله سابقيها، وهل استلهمت شيئا هى ووزير التربية والتعليم من حديث الرئيس عن الوعى.
القضية ياسادة ،يا من اعتمد عليكم الرئيس فى وظائفكم قضية أمن قومى وليست رفاهية، الوعى والتلاعب به إحدى وسائل الحروب قديما وحديثا، فقد غزت ألمانيا فرنسا فى الحرب العالمية الثانية دون مقاومة بفصل ” جوبلز ” وزير دعاية هتلر، وما اعتلى ” الإخوان ” حكم مصر ” إلى فى غفلة من الزمن وأيام اضطرب فيها وعى المصريين.
سيادة الرئيس : مطلوب تدخل سيادتكم لوضع قضية الوعى موضع أحد المشروعات القومية، وهى والله أعظم، فبناء البشر أفضل من بناء الحجر.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق