كتاب واراء

فانوس رمضان

 

 

بقلم: دكتورة مروة عطية

شهر رمضان من الأشهر الكريمة التي لها مكانه دينية لدي الامة العربية ، والتي أثرت بالوجدان الديني لدى المسلمين ، فهو شهر الصوم والصلاة ، والعبادة والعتق من النار ، كمان انه شهر تبادل الزيارات وصلة الأرحام ، فظهرت بشهر رمضان مظاهر البر والود والعطف ، كما ارتبط شهر رمضان ببعض العادات الشعبية الأصيلة والسمات المميزة له ، ومنها إنتشار مأكولات بعينها مثل:  الكنافة والقطايف والياميش ، فلقد ذكر ناصر خسرو بكتابه سفر نامه أن الخليفة الفاطمي العزيز بالله أول من إبتدع موائد الرحمن ، فكان هو أول من أقام مائدة للإفطار في شهر رمضان ليفطر عليها أهل جامع عمرو بن العاص ، كما كان يخرج من مطبخ القصر في عهده ما قُّدِرَ بـ 1100 قدر مما لذ وطاب من الطعام لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين ، وعن سوق الحلاويين فكان من أبهج مظاهر الإحتفال بالشهر الكريم ، حيث كان يُباع فيه “ياميش” رمضان والحلويات التي اشتهر بها رمضان في مصر كالكنافة والقطائف وقمر الدين وجميع أشكال وألوان المكسرات .

ويذكر أن الكنافة والقطائف كانت موضع مساجلات بين الشعراء ، كما كان يعهد القضاة ورجال الخلفاء والوزراء بالطواف بالمساجد والأحياء في جميع الأنحاء ، لتفقد الإصلاحات والفرش والزينات والمسارج والقناديل والتجديدات والإستعدادات لإستقبال الشهر بأنفسهم ، وكان الخليفة الحاكم بأمر الله قد أهدى مسجد عمرو بن العاص “ثريا” من الفضة الخالصة ، يقال أنها تزن سبعة قناطير ، وكانت تسع أكثر من 700 قنديل توقد في ليالي المواسم والأعياد ، ولا سيما في رمضان .

وكانت الدولة الفاطمية تخصص حصة من ميزانية الدولة لشراء البخور الهندي والكافور والمسك والعنبر ليتم توزيعها على المساجد خلال الشهر .

فكان فانوس رمضان السمة الأكثر إنتشاراً للتعبير عن الشهر الكريم الذي أخذ شكله بالتطور منذ القدم إلي الآن .

وكان الغرض من الفانوس قديما إنارة الشوارع ليلا ، وترجع كلمة فانوس إلى اللغة الإغريقية ، وتشير إلى وسائل الإضاءة ، وكان شكل الفانوس كمشكاة محاطه جوانبها بالزجاج ، يوضع  بداخله فتيل مغموس بزيت  يتم إشعاله بالنار للإضاءة ، وكان يحمل بواسطة شخص أو يعلق بسواري عالية لإنارة الشوارع للمارة .

ويرجع إرتباط الفانوس بشهر رمضان لعدة روايات منها أن الخليفة الفاطمي كان دائما ما يخرج إلى الشارع لإستطلاع هلال رمضان ، وكان الأطفال يخرجون معه ويحمل كل منهم فانوساً ليضيئوا له الطريق ، وكانوا يتغنون ببعض الأغاني الشعبية  التي تعبر عن فرحتهم بقدوم شهر رمضان ، ومنها (وحوي ياوحوي إياحة) والتي ترجع إلي اللغة المصرية القديمة .

الرواية الآخرى تقول أنه لم يكن يُسمح للنساء بالخروج سوى في شهر رمضان ، فكن يخرجن ويتقدم كل إمرأة غلاماً يحمل فانوساً لينبه الرجال بوجود سيدة في الطريق حتى يبتعدوا ، مما يتيح للمرأة الإستمتاع بالخروج ، ولا يراها الرجال في نفس الوقت ، وسواء كانت أي من الروايات صحيحة فسوف يظل الفانوس عادة رمضانية رائعة ، تجلب السرور والبهجة على الأطفال والكبار وتحتفي بقدوم شهر رمضان المبارك .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Lynn Swann Womens Jersey 
إغلاق
إغلاق