كتاب واراء

زين عبد الحكم يكتب : تداعيات حادث خاشقجى

مع التسليم بأن ما حدث لجمال خاشقجى المواطن السعودى جريمة نكراء لا تغتفر ولا تُبرر تحت أى مُسمى ، فهو إنسان له حقه فى الحياة والحرية والأمان على شخصه وكرامته كآدمى ، وأنه لابد من محاسبة ومعاقبة كل من تسبب فى هذا الحادث الأليم

 

إلا أننى أقول : هل كل هذه الأصوات والأبواق السوداء المأجورة  التى راحت تبث سمومها فى كل أنحاء العالم وتتاجر بالواقعة وتستعجل الخراب والدمار باستقوائها بقوى حاقدة وتستجمع كل قواها لتقدم كل ما هو مُحّرض ضد بلادنا العربية مستغلة هذا الحادث لتحقيق أهداف دنيئة ، كانت حريصة على الإنسانية وتنحاز إلى حقوق الإنسان ، كما يُظهرون  ؟

 

 

أما الإجابة على كل هذه التساؤل فهى بسيطة ومباشرة ويستطيع الشخص العادى الوصول إليها دون عناء .

 

وهى : أن الأمر قد استخدم كمجرد أداة ووسيلة أولاً لتصفية حسابات سياسية  وثانياً لتحقيق مكاسب مُعيّنة ،

فخاشقجى شخصياً لا يهم الأمريكان ولا الأتراك ولا قطر ولا الإخوان ، ولكنهم جميعاً وجدوا فى الأمر ضالتهم ، وجمعتهم معه مصالح وأهداف وتوجهات مشتركة .

فهدف أمريكا هو ابتزاز المملكة العربية السعودية من ناحية وتخفيف الضغط الاعلامى الواقع على أمريكا والذى تحركه قوى بعينها من ناحية أخرى

 

و تركيا وجدت نفسها نتيجة لظروف ومواقف معروفة حليفة لكل من قطر والإخوان ،

أما الأخيرتين فمواقفهما من المملكة  يعرفه الجميع ، فقطر معادية للسعودية بسبب المقاطعة ، والإخوان حلفاء قطر وأيديها الشريرة فى المنطقة  .

 

أدوات ووسائل تتغير وتتبدل حسب المواقف والأحداث تستخدمها قوى الهيمنة والأطماع لتحقيق أهدافها  ، فتارة حقوق الإنسان ، وتارة حقوق الأقليات ، وتارة أخرى حق الحرية والتعبير ،

والدليل على ذلك أشياء كثيرة نراها رأى العين فى كل يوم ، فمثلاً أين أمريكا من جرائمها ضد الإنسانية فى العراق وأفغانستان وسوريا والصومال ومن قبل ذلك فى فيتنام ، وأين هى أيضاً ممن يتعرضون للقمع والاعتقال يومياً بسبب قضايا رأى وحريات فى كثير من الدول والبلدان

 

ونسأل تركيا  : كم سجنت وكم أقصت وكم طردت من صحفييها وإعلامييها وضباط جيشها وقُضاتها  ، أما قطر فما هو رأى حكامها فى الشاعر القطرى الذى حُكم عليه بالسجن 15 عاماً لا لذنب اقترفه إلا  لقيامه بكتابة قصيدة انتقد فيها الحاكم ، بالاضافة إلى العديد من الجرائم ضد مواطنيها

 

إذا هى ليست إنسانية ولا هى مساندة للحريات والضعفاء ، بل هى أدوات وأداه تُستخدم وتُوظف من أجل تحقيق أهداف معينة ، كما أنها وسائل جديدة بديلة عن الحرب باستخدام الجيوش

 

وحتى أكون منصفاً  أقول أيضا : وهل كانت وسائل إعلامنا التى راحت تساند وتؤيد على طول الطريق وتُكّذب كل ما يّقال دون تفكير أو تمّهُل ، على صواب و خدمت القضية  ، وما هو موقفها الآن ؟

 

والإجابة على هذا التساؤل أيضاً سهلة وقد أجابت عليها الأحداث ومجريات الأمور المتلاحقة حول الحادث .

 

وأخيراً أقول  : بأن من فعلوا ذلك قد قدموا فرصة على طبق من ذهب لا تتكرر لأعداء المملكة السعودية  وللدول العربية الأخرى ، لا يعلم مدى تأثيرها ونتائجها على المنطقة سوى الله عز وجل .

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق