كتاب واراء

صاحبة الجلالة ” بين عدم الاحترام وتخاذل المسئولين

 

بقلم: د. محمد السعيد

على مدى عقود طويلة كان الصحفي أو” الجورنالجي” أحد أهم أسباب صناعة مشاهير نجوم المجتمع سواء كانوا ساسة أو فنانين أو اقتصاديون أو حتى زعماء دول ، لذا فقد كانوا ينالون كل أشكال الإحترام وألوانه .

ولأن مهنة الصحافة كانت ولا تزال لسان حال الشارع ، فكان طبيعياً أن يكن لها جمهورها الغفير من المثقفين والقراء الذين عظموا دور المشتغلين في بلاط صاحبة الجلالة .

وربما كان للمفهوم الذي أطلق على العمل في الحقل الصحفي أنه بمثابة ” البحث عن المتاعب” مدلوله الذي يزيد من عظمة وعراقة هذه المهنة وأهمية من عمل بها .. ذلك لأن المشتغلين في مجال الصحافة تجدهم وثيقي الصلة بالشارع والناس ، فتجد أن الصحفي أقرب شخص إلى كل صاحب شكوى ضد مسئول جائر ،  بل وفي أحيان كثيرة يكون الصحفي سبباً في كشف ملابسات إحدى القضايا التي لطالما شغلت الرأي العام ، ولذلك ينظر إلى” الصحافي” في بلدان عديدة من دول العالم المتحضر على أنه إنسان فوق العادة ، وتجد أن دساتير بعض الدول منحت الصحفيين امتيازات وحصانات لتسهيل مهمتهم التي يعتبرونها بمثابة الإنذار المسبق للأزمات والكوارث .

ولأن الحصول على المعلومات هي أساس العمل الصحفي فإن ذلك من شأنه أن يعرض الصحفي خلال القيام بمهامه الصحفية إلى صعوبات ، وأخطار تحدق به أينما كان ، حيث تجد المفسدين ، وأرباب السوابق ، والمارقين ، يخشون دائماً كل من عمل بمهنة “صحفي” ، يتربصون به دائماً ، يرقبونه في صمت حريصون على ألا يقعوا في براثن أقلامه التي لاتقصف ، والتي تكون عادة سبباً في وجودهم خلف قضبان السجون .

وعلى الرغم من الأخطار التي يتعرض لها الصحفي خلال عمله الميداني ، إلا أن هذا المسكين لايجد من القوانين التي تقيه شرور عمله النضالي ، بالإضافة إلى أنه أصبح من النادر أن يجد نفسه مرحباً به عند كثير من المسئولين في مؤسسات الدولة المصرية .

ولما كان حصول الصحفي على بطاقة عضوية نقابة الصحفيين “غاية” من الصعب أن يدركها كثير من العاملين بالمهنة ، لاقتصارها على أشخاص أصحاب قدرات ومهارات خاصة ، وشرف يسعى لنيله الكثيرين ، فقد أوصت نقابة الصحفيين كافة المسئولين في مصر في رسالة طبعت على بطاقة عضويتها ، ونصها “أن تقدم السلطات المختصة لحامله المعلومات وتسهل مهمته” ، إلا أن الكثيرين من أصحاب المناصب والمسئولين في العديد من مؤسسات الدولة لا يقابلوا هذه الرسالة بالترحاب ، بل وفي أوقات تجد سيادة المسئول متعمداً أن يظهر عدم احترامه للصحفي الذي أتى إليه ليمارس مهام عمله التي لاتقل أهمية عن الجندي المقاتل في ميدان القتال ، وكيف لا؟ وهو المراسل الحربي الذي ينقل أخبار الجبهة على مدار الساعة ، حتى أن الصحفي الذي يكدح في أكثر من موقع لأجل أن يسد رمقه ويعيش كريماً ، فقد كان مفاجئاً له وعلى حين غرة القرار القاضي بإلغاء ماكان يسمى بنصف تذكرة في المواصلات العامة كالمترو مثلاً ك- “الصفعة” ، والتي سلبت منه مؤخراً كإحدى الامتيازات المعنوية التي لم تكن يوماً ذو فائدة مادية عظيمة ،  حيث كان يعتبرها تقديراً لقيمة ما يقوم به من مهام ، والكثير والكثير من ألوان عدم التقدير الذي جعل أصحاب المهنة يعانون .

أسئلة كثيرة تثار في هذا الصدد ولعل من أبرزها؛

هل إساءة العلاقة بين الصحفيين ومؤسسات الدولة مقصودة ؟ ومن هم المسئولون عن ذلك؟

أسئلة تبحث عن أجوبة .. لذا كان ضرورياً أن تكون موضوع مقالتنا التي هي بين أيدينا .

ولعلي أجد أن الإجابة الشافية عن تلك التساؤلات تتلخص في أن المهنة لن تكون بمثابة تهديداً إلا لكل مسئول فضل العمل في الظلام ، سالكاً دروب الفساد ، يخشى أن ينكشف أمره ، فلهذا كان تجنب الصحافيين أمراً ضرورياً ، وعلى الجانب الآخر لا تجد مسئولاً يعمل في النور معاملاً ضميره متحل بالوطنية يخشى أحداً ،  وللأسف الشديد أصبحوا قلائل إلا من رحم ربي ، فلتحيا مصر بالشرفاء ، ودامت صاحبة الجلالة عصية على أهل الشر والفساد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق