“كلمة” يصدر ترجمة”أماثيل أسطوريّة” للفرنسيّ جول لافورغ

يتضمن أساطير قديمة وحديثة وروائع أدبيّة شهيرة

 

بوابة الحدث- دعاء برعي

صدرت ترجمة مجموعة الشاعر والناثر الفرنسيّ جول لافورغ “أماثيل أسطوريّة”، ضمنَ كلاسيكيّات الأدب الفرنسيّ التي تصدر عن مشروع “كلمة” للترجمة في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وترجمها عن الفرنسية الكاتب والمترجم المغربيّ محمّد بنعبود، ثم راجع الترجمة ونقّحها ومهدّ لها بإضاءات نقديّة الشاعر والأكاديميّ العراقيّ المقيم في باريس كاظم جهاد.

جمع الكاتب هنا أساطير قديمة وحديثة، وأخضع للتّفكيك روائع أدبيّة شهيرة(ويجدر ههنا التّنويه بأنّ عنوان الكتاب قابل للتّرجمة إلى”أماثيل شهيرة” أيضاً). وتتمثّل هذه الرّوائع في أعمال مخصوصة مثل”هاملت” لشكسبير، أو شخصيّات دينيّة وأسطوريّة مثل سالومي، أو موضوعات عُنيَ بها موروث أدبيّ عريض مثل معجزة الورد. وجميع القصص تتمحور حول ثنائيّ ثابت، امرأة ورجل، وتتفحّص من جميع الزّوايا الممكنة تعارضات العشق والواقع، الشّغف والحياة اليوميّة، الرّغبة في الذّوبان في الآخَر والمسافة التي تفرضها التّجربة العينيّة. ولا تتجاور هنا مختلف أجناس الكتابة فحسب، بل يقف الرّسم والموسيقى وسواهما بين مصادر الإلهام الأدبيّ للكاتب، دون أن ننسى الموروثين الدينيّ والميثولوجيّ، مع نظرة صاحية ملقاة على التاريخ القديم وتاريخ الحاضر.

ونظراً لتعقّد قصص هذا الكتاب أو أماثيله، ولتنوّع مصادرها الفكريّة والأدبيّة والميثولوجيّة، آثر مُراجِع هذه الترجمة التمهيد لكلّ قصّة بإضاءة نقديّة وضعها بتلخيصه المقدّمات التي مهّد بها للقصص محقِّقا طبعة منشورات فلاماريون من هذا الكتاب، الصادرة عام 2000، ألا وهما الباحثان الأكاديميّان دانيال غروجنوفسكي وهنري سيبي. ومقّدمات الباحثين المذكورين هذه تلخّص بدورها أهمّ القراءات الموضوعة لقصص الكاتب، وتضيف إليها قراءتهما الخاصّة. كما ذيّل المُراجِع ترجمة المتن بحواشٍ نقديّة يكثّف فيها حواشي هذين المحقّقين. ومثلما ساعدت هذه الإضاءات والحواشي المُراجعَ في عمله إلى حدٍّ بعيد فهي، بلا أدنى شكّ، ستساعد القارئ أيّما مساعدة في تحقيق قراءة واضحة للنّصوص التي تظلّ لولاها غامضة ومُلغزة.

كان جول لافورغJules Laforgue (1860-1887) في سنّ الخامسة والعشرين عندما قرّر كتابة مجموعة قصصيّة أكملها وصدرت بعد رحيله بما يقرب من ثلاثة أشهر، إذ توفّي عن مرض السّلّ(الذي لم يكن له من علاجٍ شافٍ في تلك الفترة) في سنّ السّابعة والعشرين. هكذا فقد فيه الأدب موهبةً عالية ونبوغاً مبكّراً اخترمه رحيلٌ مبكّر على شاكلة لوتريامون وراديغيه وآخرين.

ولد لافورغ في 16 أغسطس 1860 في مونتفيديو، في الأورغواي، لأبوين فرنسيّين مهاجرين (الأب من مدينة تارْب والأمّ نورمانديّة الأصل)، وعاد إلى فرنسا بصحبة شقيقه البكر إميل وهو في سنّ السادسة من أجل الدّراسة. بدأ في 1879 بالتعاون مع المجلّات الفنيّة ناقداً ورسّاماً، وصدرت له في المجلّات الأدبية في 1880 ثلاثة نصوص أدبية أولى، واقترب من شعراء التيّار الرمزيّ، وعلى رأسهم ستيفان مالارميه. نشر على نفقته مجموعتين شعريّتين: “المناحات” (1890) و”مُحاكاة سيّدنا القمر” (1886). ثمّ جاءت قصصه القصيرة المترجمة هنا، والمنشورة في مجموعة بعد وفاته (في 20 أغسطس 1887) بأقلّ من ثلاثة أشهر، لتكرّس قطيعة مع أساليب كبار كتّاب الحقبة، من الرّومنطيقيّين إلى موباسان ففلوبير فويسمانس، مع اعترافه بأهميّتهم وتتلمذه عليهم.

وولد محمّد بنعبود مترجم الكتاب، في إقليم تطوان بالمغرب، سنة 1957. حاصل على الإجازة في اللّغة العربية من كلّية آداب فاس، وعلى دبلوم كلّية علوم التّربية بالرّباط. له رواية “قصبة الذئب” (اتّحاد كتّاب المغرب) ومجموعة قصصية “تجاويف” (منشورات وزارة الثّقافة المغربية) وسنياريوهات أفلام تلفزيونيّة. من ترجماته روايتا “المصريّة” و”ابنة النيل” لجيلبرت سينويه (منشورات الجمل)، وروايتا “اغتيال الفضيلة” و”مخالب الموت” لميلودي حمدوشي (منشورات عكاظ)، وكتاب “لقاء” لميلان كونديرا وستّ روايات لستيفان زفايغ، (المركز الثّقافي العربيّ) و”طرديّات” وثلاث روايات للناشئة لألكساندر دوما (مشروع “كلمة” للترجمة).

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق