لن تمضي بغير حساب

كتبت : مروة عبد المنعم

تمر مصر حالياً بفترة عصيبة سياسياً واقتصادياً وصحياً ، فترة تبدو بلا حروب عسكرية لكنها في الواقع أشد فتكاً منها ، فترة تميز الخبيث من الطيب والأعمى من البصير .

وعلى صعيد الأزمة الصحية الحالية بسبب كورونا فإن الأمر موكل بيد الله ثم وعينا جميعاً ،  إلا أن ” هم الوباء ” في الحقيقة أقل من مخاطر الأوضاع السياسية الحالية من أزمة السد مع أثيوبيا أو ازمة ليبيا مع تركيا أو المعارك الداخلية على أرض سيناء أو المتربصين بالدولة الساعين لهدمها .

إن الوضع الحالي يستوجب الإلتفاف حول اسم مصر العظمى مهما اختلفنا حول نظام الدولة ، فالمعارض الشريف يتحد مع قيادته التي يعارضها في هذه الظروف الخطيرة لأن أمن مصر فوق كل شئ .

وبرغم كل الأعاصير السياسية التي مرت بها مصر الحبيبة ، اعترف بأنني تجنبت كثيراً رياحها السموم ونأيت بعيداً عن معارك مظلمة ، إلا أن الوضع الحالي لا ينكره كل عاقل مبصر ولا يحتمل الصمت أمام محاولات حقيرة من جانب دول كنا ندافع عنها في بعض الأيام حين التبست علينا بعض الأمور  .

فبجانب الدور الخطير الذي تلعبه أثيوبيا بإيعاز من اسرائيل لتهديد امن مصر المائي ، باتت تركيا خطر يهدد أكثر من دولة بالمنطقة فتارة تضرب بطائرتها شمال العراق وتارة تقتحم سوريا وتارة تتدخل في ليبيا بحرياً وبرياً من خلال الميلشيات والمرتزقة حتى باتت تهدد حدود مصر بجانب تهديدها لدولة عربية شقيقة .

إن المتابع لأخبار الدول العربية الآن ، يجد فيها مساندة لمصر في هذه الظروف الحالكة بينما أعلنت ليبيا رسمياً على لسان عقيلة صالح  رئيس البرلمان الليبي طلبها لتدخل الجيش المصري رسمياً لحماية ليبيا من تركيا  ، فأي خطوة أكبر من هذا ننتظر لإدراك الدور المصري الهام والخطر المحيط بنا من ناحية أخرى .

والمثير للدهشة ان البعض يبيح لجنود تركيا استباحة الأراضي واقتتال العرب والمسلمين ، ويُحرم على الجندي المصري الدفاع بالمثل عن المعتدين ؟! فأي عقيدة تتبنون وعن أي شهادة تمنحون وتحرمون .

انني اعترف انه برغم عملي بمهنة الصحافة اكثر من 10 سنوات إلا اننى كنت ابتعد عن مقالات الرأي لإنغماسي في العمل الصحفي التقليدي كالتحقيقات والأخبار والحوارات لكننى لست اكتب الآن بصفتي المهنية وإنما بصفتي الإنسانية كأم ومواطنة تخشى على وطنها ومستقبل ابنائها ، فأرجوكم دعوا الإختلاف جانباً فإن وحدة الصف والوعي الصحي والمساعدات الإجتماعية في هذه الظروف خط النجاه الأول ولن تمضي الدنيا والآخرة بغير حساب .

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق