محمود أبو حبيب يكتب .. «أنا طير في السماء»

قبلَ أن أنقش حروفي وأرسم أفكاري علىٰ سطح صفحاتي، أستأذنُ إيمان البحر درويش؛ في أن أستَعِيرَ عنوان أغنيته لتصبح عنوانًا لمقالتي؛ لأني لم أجد أنسب منه ليُعَبِّر عمَّا يدور في خلدي وما يحويه عقلي، فالطيرُ التي امتلكت الفضاءَ بأجنحتها وذهبت به حيث تريد، حتىٰ أصبح العالم وطنًا لها دون قَيدٍ أو شرط؛ صارت بذلك أسطورة الحياة التي تلتقي عندها أشواق الإنسان إلىٰ الحرية والانطلاق، هكذا الأخلاق عندما يتزين بها الإنسان فتصبح كل القلوب وطنه ومسكنه، فخطأه محفوف بالقبول، وغضبه تحمله أجنحة الصبر، وغيابه مكروه، فتجعله الأخلاق كالطير يسبح في فضاءِ الحبِّ، يُغرِّدُ الكل من حوله.

فكما أنَّ الماءَ يمنحُ النَّبات الحياة والنضارة؛ كذلك الأخلاق تمنح الإنسان الحبَّ والجمال؛ لذلك يجب أن يفهم الإنسان أن علاقته بمن حوله؛ بدايةً من علاقته بوالديه، انتقالًا إلىٰ عَلاقته بإخوته، مرورًا بعلاقته بأولاده، وصولًا إلىٰ جيرانه وزملائه؛ يجب أن تَحُفها هذه المنظومة من القيم، فالحلم والصبر والعدل وطيب الكلام؛ يجعل الجميع يلتف حولك، وفي غيابك تتبادر منهم كلمات تضئ مجالسهم بذكرك، وهوما يتضح من قول النبي صلىٰ الله عليه وآله وصحبه وسلم:(إِنَّ مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنَهُمْ خُلُقًا، وَأَلْطَفَهُمْ بِأَهْلِهِ)، وفي هذا دليل علي مكانة صاحب
الخلق الحسن، لذلك يجب أن نسأل أنفسنا أين نحن من صاحب هذا التوجيه؟، الذي جاء ليغرِسَ فينا معاني العطاء والحب، والمودة، والاحترام لحقوق الآخرين.

وفي رحلةِ الحياة سواء طالت هذه الرحلة أو قصرت تجد أنَّ خيرَ زادٍ
فيها هو حسن الخلق، “إنَّكم لن تسعوا الناسَ بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحُسن الخلق”، يعلمنَا النبي صلىٰ الله عليه وآله وصحبه وسلم أنَّ بذل المال مهما كثر حده؛ لن يمكنك من قلوب الناس وودهم، وإنما بسط الوجه وطيب الكلام؛ هو الطريق لكسب قلوبهم، وهو الطريق الذي يقربنا من رسول الله صلىٰ الله عليه وآله وصحبه وسلم، (وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ،أَنَّهُ وَصَفَ حُسْنَ الْخُلُقِ، فَقَالَ : هُوَ بَسْطُ الْوَجْهِ، وَبَذْلُ الْمَعْرُوفِ، وَكَفُّ الْأَذَىٰ).

فعندما تشتد وطأة الحياة في المعاملات بين البشر؛ فإن الأخلاق هي البئرُ الذي لا ينضب مهما نزحت منه، لتروي ظمأ النَّاسِ بالكلام الطيب، والبِشْرِ والتَبَسُّم في الملقىٰ.

فالأخلاق هي التي تصلح بها الحياة، فإذا كان الإنسان هو قوام الحركة فيها؛ فإن الأخلاق هي وقودها التي تصل أطراف هذه الدائرة فتكتمل
دورة الحياة، وتستمر في أداء واجبها، فلا قيام لمجتمع دون منظومةٍ مُتكاملةٍ من القيم، التي ترسم مفهوم الحب داخل الإنسان، وتَكبَحُ دوافع الشَّر داخله، فيستطيع أن يحلق في فضاء الود فتلمع عيون كل من يراه فرحًا لِلُقياه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق