25 يونيو 2018
edara
آخر الأخبار : بالصور .. مريض نفسى يذبح والدة ووالدتة فى كفر الدوار  «»   مشروع علمى مشترك بين كلية الدراسات العليا بجامعة بنى سويف ومركز البحوث الزراعية بجنوب افريقيا  «»   أغلاق منشأة تعليمية بدون ترخيص ببنى سويف  «»   أصابة طالبة بأزمة قلبية داخل إحدى اللجان ببنى سويف  «»   رئيس جامعة بنى سويف يستقبل وفداً من بنك الأسكندرية لبحث سبل التعاون  «»   محافظ بنى سويف يتفقد أول منفذ لبيع زيوت سيارات الأجرة بأسعار مخفضة  «»   غياب طالبة عن امتحان مادة الأحياء بالثانوية العامة بالبحيرة يكشف انتحارها بحبوب الغلال بسبب صعوبة مادة الفيزياء  «»   تعرف على شروط القبول بالمعهد الفنى للتمريض بالتامين الصحى ببنى سويف  «»   محافظ بني سويف يهيب المواطنين الرجوع للإدارة الهندسية عند شراء العقارات  «»   محافظ بني سويف يتابع امتحانات الثانوية العامة “مكفوفين ” في علم النفس والاجتماع  «»  
بوابة الحدث » كتاب واراء يونيو 5, 2018 | الساعة 6:59 م

في عشق الكنافة

 

بقلم: د. عمر محمد الشريف

من أشهر الأطعمة الرمضانية والتي تتصدر قائمة الحلويات خلال أيام شهر رمضان الكنافة ، تلك الحلوى التي تعتبر من طقوس رمضان مليئة بكميات كبيرة من السكريات فتمد الصائم بالطاقة والسعرات الحرارية اللازمة له بعد يوم طويل من الصيام ، فإذا أقيمت وليمة في هذا الشهر المبارك فإن الكنافة بدون شك تحتل مكان الصدارة على المائدة ، واستخدمها الكبار لتشجيع الصغار على الصوم فينادون عليهم لتناول وجبة السحور فيهبون من سباتهم العميق إذا علموا أن صنية الكنافة في انتظارهم.

وتصنع الكنافة من دقيق القمح الفاخر على هيئة خيوط طويلة ، ويتم إعدادها بالسمن البلدي وحشوها بالمكسرات وجوز الهند والزبيب ، ومن أشهر البلاد التي تشتهر بصناعة الكنافة مصر والشام والعراق ، وفلسطين التي تشتهر على وجه الخصوص بالكنافة النابلسية حيث تفنن أهل نابلس في صنعها بإضافة الجبنة النابلسية ، التي تشتهر المدينة بإنتاجها ، وأضافوا لها الفستق الحلبي ، ومن غير الدول العربية التي عرفت بها تركيا واليونان .

وللكنافة تراث قديم ، ففرضت سيطرتها علي الشعراء ، فجاء شعرهم لها وصفاً وإعجاباً ، فكتب العلامة جلال الدين السيوطي رسالة مهمة في الكنافة والقطائف ، سماها “منهل اللطائف في الكنافة والقطايف” ، جمع فيها ما قيل في الكنافة والقطايف من نثر وشعر ، وروى عن ابن فضل العمري صاحب “مسالك  الأبصار” أنه قال: كان معاوية يجوع في رمضان جوعا شديداً ، فشكا ذلك إلى الطبيب محمد بن آثال ، فاتخذ له الكنافة , فكان يأكلها في السحر ، لذلك هو أول من اتخذها .

فمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه من الأكلة المشهورين ، ولعل هذا هو السبب الذي جعل اسمها مرتبطًا باسمه وعرفت بـ”كنافة معاوية” ، لكن الباحث الاستاذ محمد سيد كيلاني كتب مقالة عام 1950 في مجلة “الرسالة” بعنوان “شهر الكنافة والقطائف” ، فشكك في صحة القصة ، ذلك لأن المؤرخين المتقدمين لم يشيروا إليها ، ولم يذكر ابن فضل الله المصدر الذي نقل عنه ، وهي ليست علاجاً حتى يصفه الطبيب أبن آثال ، ولو عُرفت الكنافة منذ عصر معاوية لذكرها الشعراء فيما ذكروا من أطعمة ، فقد رأينا الشعراء حتى العصر العباسي الثاني يذكرون القطايف وغيرها من أنواع الأطعمة ، ولم نر في شعرهم أثراً للكنافة وهذا دليل واضح على أنهم لم يعرفوها ولم يسمعوا بها ، فالقطايف أسبق اكتشافاً من الكنافة .

وهناك رواية أخرى تحدثنا عن بداياتها من أرض مصر وليس من الشام ، عندما خرج أهل مصر لاستقبال الخليفة المعز لدين الله الفاطمي عند وصوله للقاهرة ، مقدمين له الهدايا ، كانت “الكنافة” واحدة من تلك الهدايا التي قدمت كدلالة على الترحيب والتكريم وحسن الاستقبال ، ومن ثم انتقلت من مصر إلى الشام عن الطريق التجار ، كما كان الشعراء المصريين  أول من تغنوا بذكر الكنافة في أشعارهم ، فكما تغنى ابن زيدون ولادة , وهام جميل بحب بثينة , أحب الشاعر المملوكي أبو الحسن الجزار المصري الكنافة وتغنى بها فيقول:

سقى الله أكناف الكنافة بالقطر … وجاد عليها سكر دائم الدر

وتبا لأوقات المخلل إنها … تمر بلا نفع وتحسب من عمري

والقطر هو : العسل .

ومما ورد في رسالة السيوطي أنه حدث في القرن العاشر الهجري أن ارتفعت أسعار الحلوى فرفع المصريون شكوى منظومة شعراً إلى المحتسب وجاء في القصيدة الظريفة:

لقد جاد بالبركات فضل زماننا … بأنواع حلوى نشرها يتضوع

حكتها شفاه الغانيات حلاوة… ألم ترني من طعمها لست أشبع

فلا عيب فيها غير أن محبها … يبدد فيها ماله ويضيع

فكم ست حسن مع أصابع زينب… بها كل ما تهوى النفوس مجمع

وكم كعكة تحكي أساور فضة … وكم عقدة حلت بها البسط أجمع

وكم قد حالا في مصر من قاهرية… كذاك المشبك وصله ليس بقطع

وفي ثوبه المنقوش جاء برونق … فيا حبذا أنواره حين تسطع

وقد صرت في وصف القطايف هائما… تراني لأبواب الكنافة اقر

ما قاضيا بالله محتسبا عسى  … ترخص لنا الحلوى نطيب ونرتع

وهذا شاعر يتألم ويشكو ، لأنه لم يذق طعم الكنافة ، ولم ترها عيناه إلا عند البياع ، فقال:

ما رأت عيني الكنافة إلا  ** عند بيعها على الدكان

ولعمري ما عاينت مقلتي قطراً ** سوى دمعها من الحرمان

التعليق بواسطة حسابك على فيس بوك !!

الموقع غير مسؤل عن التعليقات المنشورة

[vivafbcomment]
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com