25 يونيو 2018
edara
آخر الأخبار : بالصور .. مريض نفسى يذبح والدة ووالدتة فى كفر الدوار  «»   مشروع علمى مشترك بين كلية الدراسات العليا بجامعة بنى سويف ومركز البحوث الزراعية بجنوب افريقيا  «»   أغلاق منشأة تعليمية بدون ترخيص ببنى سويف  «»   أصابة طالبة بأزمة قلبية داخل إحدى اللجان ببنى سويف  «»   رئيس جامعة بنى سويف يستقبل وفداً من بنك الأسكندرية لبحث سبل التعاون  «»   محافظ بنى سويف يتفقد أول منفذ لبيع زيوت سيارات الأجرة بأسعار مخفضة  «»   غياب طالبة عن امتحان مادة الأحياء بالثانوية العامة بالبحيرة يكشف انتحارها بحبوب الغلال بسبب صعوبة مادة الفيزياء  «»   تعرف على شروط القبول بالمعهد الفنى للتمريض بالتامين الصحى ببنى سويف  «»   محافظ بني سويف يهيب المواطنين الرجوع للإدارة الهندسية عند شراء العقارات  «»   محافظ بني سويف يتابع امتحانات الثانوية العامة “مكفوفين ” في علم النفس والاجتماع  «»  
بوابة الحدث » كتاب واراء يونيو 13, 2018 | الساعة 7:00 ص

“ابن عطاء الله السكندري” أعجوبة زمانه في التصوف

 

بقلم: د. عمر محمد الشريف

صاحب المؤلفات البديعة والمصنفات البارعة ، علماً من أعلام الفكر الصوفي المستنير ، جمع بين رئاسة علوم الشريعة وعلوم الحقيقة ، الإمام العلامة ، الفقيه الزاهد ، الملقب بتاج الدين ، أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عبدالله بن أحمد بن عيسى بن الحسين بن عطاء الله السكندري داراً ، الجذامي نسباً ، المالكي مذهباً ، الصوفي مشرباً ، ولد رحمه الله في بدايات النصف الثاني من القرن السابع الهجري ولم تذكر المصادر المتاحة سنة مولده بالتحديد ، وأصل أجداده من قبيلة جذام إحدى قبائل العرب القحطانية اليمانية الأصل ، وفدوا إلى مصر بعد الفتح الإسلامي ، ونشأ ابن عطاء الله بثغر الأسكندرية ، فتبحر في دراسة علوم التفسير والفقه والحديث والعقيدة والنحو والبلاغة ، ودرس على يد كثير من علماء عصره .

من المفارقات أنه بدأ حياته منكراً للتصوف معترضاً عليه متعصباً لعلوم الفقهاء ، إلا أن دوام الحال من المحال ، فجاءت نقطة التحول حين قابل شيخه وأستاذه المرسي أبي العباس عام 674هـ ، حيث يرجع سبب دخوله التصوف إلى سبب عجيب قصه بنفسه في كتابه “لطائف المنن في مناقب أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن” فيقول:

“وكنت لأمره – يعني المرسي أبو العباس – من المُنكرين ، وعليه من المُعترضين ، لا لشيء سمعته منه ولا لشيء صحّ نقله ، ولكن جرت المخاصمة بيني وبين أصحابه ، فقلت فيهم قولاً عظيماً ، ثم قلت في نفسي:

دعني أذهب أنظر إلى هذا الرجل فصاحب الحق له أمارات لا يخفى شأنه ، فأتيت إلى مجلسه ، فوجدته يتكلم في الأنفاس ومسألة درجات السالكين إلى الله ، ومدى معرفتهم به وقربهم منه ، فقال: الأول إسلام ، وهو درجة الانقياد والطاعة والقيام بمراسيم الشريعة ، وثانيها الإيمان ، وهو مقام معرفة حقيقة الشرع بمعرفة لوازم العبودية ، وثالثها الإحسان ، وهو مقام شهود الحق تعالى في القلب ، وإن شئت قلت الأول شريعة ، والثاني حقيقة ، والثالث تحقق ، فمازال يقول “إن شئت قلت إن شئت قلت” إلى أن بهر عقلي وسلب لبي ، فعلمت أن الرجل إنما يغترف من فيض بحر إلهي ، ومدد رباني ، فأذهب الله ما كان عندي .

ثم أتيت تلك الليلة إلى المنزل ، فلم أجد شيئاً يقبل الاجتماع بالأهل على عادتي ، ووجدت معنى غريباً لا أدري ما هو؟! فانفردت في مكان أنظر إلى السماء والكواكب وما خلق الله فيها من عجائب قدرته ، فلمس قلبي أشياء لم أعرفها من قبل ، فحملني ذلك على العودة إليه مرة أخرى ، فأتيت إليه ، فاستؤذن لي عليه ، فلما دخلت إليه قام قائماً وتلقاني ببشاشة وإقبال حتى دهشت خجلاً ، واستصغرت نفسي أن أكون أهلاً لذلك ، فكان أول ما قلت له: يا سيدي ، أنا والله أحبك ، فقال: أحبك الله كما أحببتني .

ثم شكوت إليه ما أجده من هموم وأحزان ، فقال: أحوال العبد أربع لا خامس لها: النعمة ، والبلية ، والطاعة ، والمعصية . فإن كنت في النعمة فمقتضى الحق منك الشكر ، وإن كنت بالبلية فمقتضى الحق منك الصبر ، وإن كنت بالطاعة فمقتضى الحق منك شهود منته عليك ، وإن كنت بالمعصية فمقتضى الحق منك وجود الاستغفار . فقمت من عنده وكأنما كانت الهموم والأحزان ثوباً نزعته” .

لزم شيخه أبي العباس المرسي بعد أن أعجب به إعجاباً شديداً ، وصار من خواص أصحابه فأخذ عنه الطريقة الشاذلية التي أرسى أبو العباس دعائمها من بعد مؤسسها أبي الحسن الشاذلي ، وظل المرسي قائماً على الطريقة حتى توفي بالإسكندرية سنة 686هـ ، فخلفه عليها ابن عطاء الله السكندري ، الذي كان أول من صنف مصنفات كاملة في بيان آداب الطريقة والتعريف بها وبقواعدها ، كما ترجم لمشايخه الشاذلي والمرسي وجمع أقوالهما وأدعيتهما ، فحفظ بذلك تراث الطريقة الشاذلية ، ويقول الدكتور أبو الوفا التفتازاني رحمه الله انه لولا ابن عطاء الله السكندري لضاع هذا التراث .

واستقر في الأزهر الشريف يدرّس الفقه والتصوف ، ولمع أسمه عالماً من أجل علماء الشريعة ، فتخرج على يديه الكثير من العلماء من أمثال الإمام تقي الدين السبكي ، والإمام القرافي ، قال الذهبي: “كان ابن عطاء الله السكندري يتكلم بالجامع الأزهر فوق كرسي ، يروح النفس ، ويمزج كلام القوم بآثار السلف وفنون العلم ، فكثر أتباعه ، وكانت عليه سيما الخير” .

لعل من أكثر كتبه انتشاراً كتاب “الحكم العطائية” وهو مجموعة من الحكم والنصائح البليغة ، قام بشرحها كثير من العلماء ومنهم ابن عجيبة ، ابن عباد النقري ، الشيخ عبد الله الشرقاوي ، الشيخ الشرنوبي ، الشيخ زروق وغيرهم ، وعالج في كتابه مختلف الموضوعات التي تحدث عنها الصوفية ، ومن أهمها: كيف نستدل على الله ، صلتنا بالله ، التجريد والأسباب ، الشهرة والخمول ، دقائق الرياء .

توفى بالمدرسة المنصورية بالقاهرة سنة 709هـ/1309م ، ودفن بسفح جبل المقطم بزاويته التي كان يتعبد فيها ، ولازال قبره موجود حتى الآن بجبانة سيدي علي أبو الوفاء ومسجده بجوار قبره ، ومن مؤلفاته رحمه الله: التنوير في إسقاط التدبير ، تاج العروس في تهذيب النفوس ، القول المجرد في معرفة الأسم المفرد ، مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح ، عنوان التوفيق شرح قصيدة أبي مدين التلمساني .

التعليق بواسطة حسابك على فيس بوك !!

الموقع غير مسؤل عن التعليقات المنشورة

[vivafbcomment]
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com