25 سبتمبر 2018
edara
آخر الأخبار : “الجيل” مانديلا من أهم الرموز الأفريقية الخالدة ك”نكروما وعبد الناصر  «»   الجديد في علاج وتشخيص أمراض الجهاز الهضمي في ندوة بطب المنوفية  «»   “منى ذو الفقار” تستعرض استراتيجية الاتحاد خلال حلقة نقاشية للشمول المالي  «»   بالصور .. ضابط شرطة يشارك ابناء الشهداء طابور الصباح بالمنيا  «»   رئيس الوزراء : طرح تنفيذ 10 آلاف وحدة سكنية للموظفين بـ “بدر”  «»   خالد أبو النجا يستفز الجماهير .. ويردون “أنت بتعك وتعرفش الفرق بين الحلال والحرام”  «»   الجماهير تقول كلمتها وتنصب محمد صلاح ملكا على العالم   «»   ملتقى الهناجر الثقافى يناقش ” السوشيال ميديا وحرب الشائعات ”   «»   بلاد السعادة يعود للسلام  «»   مرافعة النيابة العامة فى حادث قطار المناشى ” ما حدث مأساة لأبرياء خرجوا من بيوتهم لتحصيل الرزق الحلال وأداء رسالتهم في الحياة .  «»  
بوابة الحدث » كتاب واراء يونيو 29, 2018 | الساعة 7:46 ص

ساكن في حي السيدة

 

 بقلم: د. عمر محمد الشريف

حي السيدة زينب أحد أهم وأعرق الأحياء الشعبية بالقاهرة المعزية ، يحمل بين جنباته الأصالة وعبق التاريخ ، وله طابع روحي معروف ، كما يشتهر بوجود المطاعم الشعبية التى تجتذب الكثير لأرتيادها خاصة فى شهر رمضان المبارك .

عُرف حي السيدة قديماً بقناطر السباع وهذا لأن السلطان الظاهر بيبرس البندقداري انشيء قناطر في ذلك المكان لرفع المياه إلى القلعة حيث كانت مقر الحكم في تلك الفترة ، وكانت القناطر مقامة علي فرع صغير للنيل ، وزين هذه القناطر بتنصيب تماثيل حجرية للسّباع ، حيث كان يتخذ من السبع شعاراً خاصاً به(رنك) ، وكانت تسمى أيضاً بالقناطر الظاهرية نسبة إلى السلطان الظاهر بيبرس ، وبقيت هذه التسمية مستخدمة خلال العصرين المملوكى والعثماني ، وظلت القناطر قائمة حتى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي حيث ذكرها علي باشا مبارك في كتابه الخطط التوفيقية ، واختفت تحت ميدان السيدة زينب ، ولم تسمى المنطقة بالسيدة زينب إلا في أواخر القرن التاسع عشر .

وسمي الحي بهذا الأسم نظراً لأنه يضم مسجد وضريح عقيلة بني هاشم السيدة زينب رضي الله عنها ، التي يلقبها المصريون بأم المساكين والعواجز ، أم هاشم ، رئيسة الديوان ، وصاحبة الشورى ، فهي أول من دخل مصر من آل البيت ، وقد احتفلت الطرق الصوفية منذ شهرين ونصف تقريبا بمولد السيدة زينب بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، التي ولدت في السنة السادسة من الهجرة ، فاختار لها جدها رسول الله اسم زينب ، إحياءً لذكرى ابنته زينب التي كان يحبها حباً شديداً ، وماتت متأثرة بجراحها نتيجة حادث وقع لها حين هاجرت من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة حيث لقيها أحد المشركين وهي في الطريق فنخسها في بطنها ، وكانت حاملاً فأسقط حملها .

ويحتوي حي السيدة على اكثر من ٤٠ أثر إسلامي وقبطي ، أشهرهم هو مرقد ومسجد السيدة زينب التي يصفها المصريون بنصيرة الضعفاء وملاذهم من كل ظلم وجور ، ومن المعروف أن زينب شهدت مأساة كربلاء مع أخيها الإمام الحسين رضي الله عنه ، فكانت نموذجاً للسيدة الصابرة المؤمنة ولَم تخرجها المأساة عن وقارها ، واستقرت بعد ذلك للإقامة بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام .

وتقول الرواية التاريخية أنها رحلت إلى مصر عام ٦١هـ وخرج مسلمة بن مخلد الأنصاري والي مصر ومعه رهط كبير من أعيان الدولة وعلمائها ، لاستقبالها في قرية قرب بلبيس والتي تتبع اليوم محافظة الشرقية ، ونرلت بدار الوالي مسلمة عند قناطر السباع , وأقامت فيه أحد عشر شهراً ، ثم توفيت في الرابع عشر من رجب سنة ٦٢هـ ، وبقي قبرها مزاراً مباركاً يفد إليه الناس .

والمشهد الزينبي مر بعدة عمليات تعمير وتوسعة خلال القرون الماضية ، فاهتم به الولاة المتعاقبين على مصر ، فعمره الملك العادل سيد الدين أبي بكر بن أيوب وذلك في القرن السادس الهجري ، وأصلحه الشريف فخر الدين ثعلب الجعفري ، وظل المسجد على عمارته حتى العصر العثماني حيث قام الوزير العثماني علي باشا بتعميره عام ٩٥٦هـ وجعل له مسجدا متصلاً به ، وأعاد تجديده الأمير عبد الرحمن كتخداعام١١٧٤هـ ، وأنشأ به ساقية وحوضاً للطهارة ، وأقامت وزارة الأوقاف المسجد الموجود حالياً وذلك في العام ١٩٤٠م ، وتم توسعته في عام ١٩٦٩م فأضيف إليه مساحة توازي المساحة الأصلية , وتبدو هذه الإضافة كأنها مسجد قائم بذاته ، لذلك أقيم به محراب مع الإبقاء على المِحْراب القديم .

ومن أشهر معالم الحي جامع أحمد بن طولون الذي أتم بنائه مؤسس الدولة الطولونية عام ٢٦٥هـ كما ذكر المقريزي ، وخلف الجامع يقع بيت الكريتلية الذي أصبح متحف الآن ، ودرب الجماميز الذي يعد من أشهر شوارع حي السيدة , ويقع بالقرب من مسجد السيدة زينب والذي اختاره الأمير يوسف كمال ، أحد مؤسسي النهضة الأدبية والفنية في مصر ، ليضع فيه أول لبنة لمدرسة الفنون الجميلة والتي تخرج منها الكثير من الطلاب أبرزهم المثال محمود مختار ، وفي العشرينيات تم نقل المدرسة من درب الجماميز إلى الدرب الجديد بميدان السيدة زينب.

ومن أبرز أبناء هذا الحي العريق الأديب يحيي حقي الذي ولد عام ١٩٠٥م وتعلم في كُتاب السيدة زينب ، ونال جائزة الدولة التقديرية في الآداب ، بالإضافة إلى نيله وسام “الفارس” من الحكومة الفرنسية ، وهو صاحب رواية “قنديل أم هاشم” والتي تدور أحداثها بالتحديد في حارة المضيأه بالسيدة زينب ، تلك الرواية التي رصدت العلاقة بين الشرق والغرب ، وتحولت لفيلم سينمائي من بطولة شكري سرحان وسميرة أحمد وأمينة رزق وعبد الوارث عسر ، ومن إخراج كمال عطية عام 1968م .

ومن أبرز الشعراء الذين ولدوا بحي السيدة زينب أمير الشعراء أحمد شوقي حيث ولد عام 1860م ، ويعد من أعظم شعراء العربية في العصر الحديث , والشاعر أحمد رامي الذي ولد بالسيدة عام ١٨٩٢م ، ولُقب بشاعر الشباب .

التعليق بواسطة حسابك على فيس بوك !!

الموقع غير مسؤل عن التعليقات المنشورة

[vivafbcomment]
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com